التحيُّز في الإعلام ضد الموضوعية، لكن الموضوعية ليست حالة دائمة؛ إذ يتفاوت الالتزام بها في المؤسسات الإخبارية العالمية دون استثناء لأسباب كثيرة منها السياسي ومنها الديني ومنها الثقافي، ومنها العنصري.
كبرى وسائل الإعلام الغربي كانت مهنيتها على المحك يوم الخميس الماضي، حين طعن طالب لجوء من جنسية عربية بسكين ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال، يبلغ أكبرهم ثلاث سنوات وأصغرهم 22 شهراً بالقرب من بحيرة في منطقة الألب الفرنسية في اعتداء لا تزال دوافعه مجهولة، لا يبدو «أي دافع إرهابي»، فاللاجئ كان من ديانة مسيحية، ويهتف بالإنجليزية أثناء تسديد طعناته المميتة باسم «اليسوع المسيح» في مقطع فيديو التقطه أحد المارة.
قرأت تغطيات صحيفة ليفيجارو الفرنسية، وصحف ذي جارديان، والتايمز، وذا سن دي تايمز، وبقية صحف إنجلترا الشهيرة للحادثة، والمؤسف أنها جميعًا دون استثناء تنوّعت تغطياتها بين «حادثة طعن أطفال» أو «رعب في الحديقة»، لكن أيا منها لم تستخدم كلمة إرهاب أو عمل إرهابي لوصف الحادثة، إلا في موضع واحد وهو نفي صفة الإرهاب عن الحادثة، إذ كتبت الليفيقارو نصاً: «لا تزال دوافع الحادثة لغزاً محيراً بعد يومين على الحادثة، ولم تفسّر بعد، لكن مكتب المدعي العام في منطقة آنسي؛ حيث وقعت الحادثة قال إنه يبدو أنه لا دوافع إرهابية لهذا العمل».
الأكيد أن تغطيات وسائل الإعلام كانت ستختلف لو كانت ديانة طالب اللجوء مسلماً، أو لو التقطته كاميرا عابرة يقول «الله أكبر»، وكانت ستشمل حتماً أوصافا من نوع «عمل إرهابي» و«تطرف ديني أو أصولي». وفي حين تكشف هذه الحادثة الحاجة إلى وجود تعريف دولي للإرهاب، فإنها تعطي الباحثين في الإعلام مادة دسمة للبحث الأكاديمي عن مهنية وموضوعية وسائل الإعلام الغربي.



