هل تذكر ذلك الفيلم الذي شاهدته مرارا وتكرارا ولا تشعر بالملل منه؟
وذلك المنتج الذي تشتريه دومًا بعد مشاهدتك إعلانًا عنه في مكان ما، رغم أن هنالك عشرات المنتجات المشابهة؟
وتلك الأغنية التي تجد نفسك تدندن بها من دون أن تدري، لماذا رغم أنها رديئة الكلمات والألحان...؟
كلها عمليات اختراق ذكية لعقلك، لم يعُد الأمر مخفيًّا على الراصد الفطن، ولم تعُد هذه العناوين جزءًا من نظرية المؤامرة التي ينكرها البعض، ويتهكّم عليها البعض الآخر، بينما يحذر منها من أبصر حقيقتها بلا تأويل..!
نعم نحن مستهدفون، ولا يُنكر هذا إلا ساذج أو عميل للجهة المُستهدَفة، اختراق العقول من أخطر المعارك التي تخوضها مجتمعاتنا النامية. حيث يمكن أن تؤدي إلى تغيير الأفكار والسلوكيات بطرق ناعمة، وقد تتسبب في تحويلنا إلى أشخاص غير مستقلين ومنفذين بلهاء لمَن هندس عملية الاختراق المعادية...!
يوميًّا وبشكل محموم تسعى المؤسسات الخارجية المعادية لنهضة أوطاننا وتقدم شعوبنا إلى اختراق عقولنا، بهدف تغيير توجهات وآراء سياسية ودينية وثقافية والشخصية، وهنا أعني بوضوح التغيير السلبي الذي يجعلك منسلخا من فطرة المواطنة والانتماء والدفاع عن الوطن وثوابته، ويتم ذلك عن طريق الاستخدام المفرط لوسائل الإعلام الموجهة ضدنا، والترويج المدروس والتلاعب النفسي المركز...
الدول المُستهدِفة لنا تستخدم الإعلام كوسيلة للتأثير على الناس وتوجيههم لبعض الأفكار والمعتقدات، لتتحكم في الرأي العام وزيادة الأفكار التي تخدم مصالحها وتقليل انتشار الأفكار الأخرى التي تقاوم عمليات الغزو الفكري، استخدام الترويج المكثف كوسيلة للتلاعب بعقول المجتمع المُستهدَف، واستخدام تقنيات التسويق والإعلان لإقناع الناس بأن يفعلوا شيئًا معينًا باستخدام اللغة والصور والألوان التي تحرك العواطف والمشاعر، وفي بعض الأحيان يتم استخدام الخداع والكذب والتضليل لإقناع الناس بما لا يناسبهم ولا يخدم استقرارهم..!
أحيانًا ولتحقيق انتصارات سريعة ضد الشعوب المُستهدَفة يتم استخدام الضغط والتهديد كوسيلة لتغيير الأفكار وقولبتها وتنميطها، وهذا يشمل الضغط النفسي والعاطفي والاجتماعي والاقتصادي ضد البلاد التي يوجد على رأسها قيادة حكيمة، تسعى لازدهار ورفاهية الشعب والعمل على تحقيق المصالح الوطنية أولا، وهنا يجب أن نلاحظ أن الهجوم يكون موجهًا عادة للقيادات الاستثنائية.
وهنا يجب على الدول والأفراد أن يكونوا حذرين من آليات اختراق العقول، وأن يحافظوا على استقلالية عقولهم وحرية اختياراتهم وأفكارهم، ويجب أن يحرصوا على البحث عن الحقائق والمعلومات من مصادر محلية موثوقة، ولا يتركوا أفعالهم تتأثر بالتلاعب النفسي والإعلامي الذي يستهدفهم.
إن مصطلح غزو العقول يشير في العادة للتحكم في الرأي العام، والتأثير على القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المُستهدَفة من خارج الحدود، ويمكن أن يكون له تأثير كبير على الثقافة والمجتمع، ومن أمثلة ذلك ترويج الأفكار الداعمة للعنف والتطرف الديني أو السياسي، أو ترويج الأفكار الخاطئة والمضللة حول قضايا وطنية مصيرية، وتعتبر ممارسة غزو العقول ممارسة غير أخلاقية وخطيرة، وتشكل تهديدًا لحرية الفرد والمجتمع، ويجب تفكيك ترسانة هذا الغزو عن طريق تثبيت الخصائص والمميزات والقيم الخاصة بنا.



