تأخذنا الحياة وتنتقل بنا عبر محطات قد لا نرغب بالوصول إليها، وطُرق مليئة بالأشواك والعثرات، فتيأس النفس وتتراجع الخُطى ويكثر التذمّر، محطات ذات حمل ثقيل نستصعب مرورنا بها، ظنًا مِنّا أنها لن تمر وأنها سوف تُلازمنا لبقية حياتنا، فنجد التراجع والاستسلام أسهل، في حين أن «حلاوة الصبر» لا تُشير إلى ذلك. يزهو الصبر بقرب الأحبة، يزهو بالمساندة والتكاتف ولين الكلام وعذوبته، بخلف كل منّا من يدفعنا نحو القمة، من يزيل عثراتنا ومن ينتظر مرورنا بالصعب حتى نتقدم خطوة باتجاه الأصعب! يسعون لتذكيرنا بأن هذه سنة الحياة، وأنه لا بد من مواجهة الصعاب حتى نستلذ القمة، فنرى أشواك الطريق، ويأخذوا بأيادينا لنعبر ذلك الطريق معًا نستمع إلى الانتقادات، وإذ بهم يسعون إلى تكميم الأفواه، فكل محاولة منهم لتصدي العقبات التي تقف أمامنا هي بالأصل خطوة قوة نتقدم بها نحو الأفضل، وبذلك نجدهم يُضيئون خُطانا، أفلا يستحق بعد كل هذا أن نسعى من أجلنا وأجلهم؟ ولماذا بمجرد ما نشعر أننا أتجهنا نحو الخطأ، نستوقف جميع المحطات التي مررنا بها؟ في حين وجود الصبر الذي أمرنا الله به ووجود (حلاوة الصبر) التي تتواجد فيمن حولنا، وفي حقيقة الأمر لو يتفكر كل منا فيما هو عليه الآن نجد أن هناك من دفعنا/يدفعنا لنصل إلى ما نُريد، سواء كان بشكل مباشر أو غير ذلك، فمن باب الشكر والامتنان يستحق أن نصل للقمة، من أجل مُبتغانا، ومن أجل معاونتهم، فيعتبر نصف النجاح المُحقق عائدًا إليهم، فلا يستطيع الجميع أن يضع مفاتيح الوصول في طريقنا كما فعلوا.



