الوفاء في العلاقات الإنسانية من أعلى صفات النبل؛ لأنه أصعبها، وفي الأعمال يزداد الوفاء للمهنة صعوبة كلما ازدادت مشاقّها، كما في الصحافة الملقّبة بـ «مهنة المتاعب». ربما يفسّر هذا حقيقة أن غالبية الصحافيين حول العالم من المتعاونين غير المتفرغين. لكن الصحافة لها أوجه مشرقة كثيرة، أحدها اسمه «جميل الذيابي»، رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» الذي ظل طوال أكثر من ربع قرن وفيًّا للمهنة مؤمنًا بها حتى في زمن المنصات الرقمية للإعلام الاجتماعي الذي ذبلت فيه المؤسسات الإعلامية وهجرها أهلها؛ لينال تكريمًا مستحقًّا الشهر الفائت في «المنتدى السعودي للإعلام» في نسخته الثانية، كصاحب أفضل حوار صحفي.
غير أن مسيرة جميل أكبر من أن تتوّجها جائزة، وإن كانت الصحافة السعودية مرَّت بمراحل تاريخية في تقدّمها بدأت بصحافة الأفراد، فمرحلة تأسيس المؤسسات الصحافية، ثم مرحلة انطلاقة صحيفة «الوطن»، فإن جميل الذيابي عرَّاب مرحلة تدشين صحيفة «الحياة» بنسختها السعودية.
من صور وفاء جميل للمهنة إيمانه بدورها الإيجابي في كل زمان، وحاجتها المتجددة للتغيير ولحيوية الشباب، وصبره على تعليمهم، ومنحهم الثقة في التغطية للمناسبات السياسية الكبيرة.
كنتُ مع عشرات من خريجي الجامعات والهواة، وما زلنا حتى اليوم، ندين بالفضل لجميل الذيابي الذي فتح لنا باب دخول المهنة عبر «الحياة» في العام 2004 من دون أي خبرة أو مهارة سابقة؛ لنتعلّم في مدرسته قِيَم مهنة الصحافة وفنونها من خبر وقصة وعناوين وإدارة للحوار، فضلًا عن مهارة العمل تحت الضغط والكتابة السريعة والتوثيق.
من أفضل ما قيل في يوم تكريم جميل تغريدة للصحافي الشجاع في تغطيات الحرب عوض الفياض حين قال: «جميل الذيابي يجدد إيماننا كل عام وكل يوم بأن الصحافة مهنة نبيلة وحيوية وباقية، وأننا لم نُهدر أعمارنا وراء السراب».
وأنا أقول دائمًا عن جميل الذيابي الصحافي والإنسان، لو لم يكن اسمه «جميل»، لكان اسمه «نبيل».
@woahmed1



