قال «عليه الصلاة والسلام»: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم).
قد تكون الأخير نسبيا، ولكنك الأول حقيقة ومعنى، وهكذا الحياة، لا ينحصر النجاح فيها على السابقين والفائزين، بل هي أكبر من ذلك بكثير، فمن قال إن من حصل على المركز الأخير هو الخاسر، بل قد يكون هو أحد الفائزين، إما بمقعد في جامعة، أو بوظيفة في شركة، وكذلك هو الحال عندما يكون ذلك الرجل هو آخر الناجين من كارثة، فلا يمكن أن يكون خاسرا أبدا.
ومن الأمثلة كذلك، عندما تود شراء أحدث الأجهزة، ستبحث عن آخر إصدار نزل إلى الأسواق، وتجد كذلك أن شركة آبل تطلب ممن يقتنون أجهزتها باستمرار، أن يقوموا بتنزيل آخر إصدار لبرامجها لتكون أجهزتهم محمية من الاختراقات.
وكذلك هو الحال على المستوى الرياضي، فقد يفوز فريق ما على الآخر بالمباراة، بينما يحصل الفريق الآخر على البطولة، لكونه لا يحتاج لنتيجة المباراة، وانظر مثلا إلى ديف ووتيل، الذي عرقله التهاب في أوتار ركبته قبل بداية أولمبياد ١٩٧٢ بميونيخ بأسابيع، إلا أنه شارك في سباق ٨٠٠ متر، وكان الأخير بين زملائه في أغلب فترات السباق، وبفارق ١٠ أمتار تقريبا، حتى أنه ليقول شعرت بأنني قد خرجت من المنافسة، ولكنه استطاع الفوز بالسباق.
يقول عمر بن الخطاب «رضي الله عنه»، أمرنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالا فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما قال فجئت بنصف مالي فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: ما أبقيت لأهلك قلت مثله وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله قلت لا أسبقه إلى شيء أبدا.
فعلى الرغم من أن عمر «رضي الله عنه» بدا له، أنه سبق أبا بكر «رضي الله عنه»، إلا أن أبا بكر «رضي الله عنه»، سبقه بكثرة العطاء، لذلك وغيره لا تجعل هدفك يقف عند ترتيب أو مرتبة معينة، بل قيّم هدفك بما حققته من إنجاز مهما كان صغيرا من وجهة نظرك، لأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة.
قال الشاعر:
من لي بمثل سيرك المدلل.. تمشي رويدا وتجي في الأول.



