أغلب جيل الأطفال الحالي يمتلك مهارات وإدراكًا لا يمتلكه جيلنا ولا الأجيال التي سبقتنا، فالطفل في سن الرابعة حاليًّا لديه من المعلومات والتعامل مع الأجهزة والتقنية بما يعادل سن العاشرة فما فوق من أجيالنا، وذلك بحكم انتشار الآيباد والجوالات وغيرها من وسائل بين يدي الأطفال، فمن النادر أن تجد طفلًا تحت سن الرابعة لا يملك آيباد أو جوالًا أو على الأقل يستخدمها في المنزل بكل سهولة؛ مما سارع في تطور الإدراك والتعلم بشكل سريع، وكذلك نطق المفردات اللغوية بكل سهولة، والدليل على ذلك أن النقاش مع الأطفال في هذه المرحلة العمرية يعتبر حديثًا مع عقليات تستوعب الكلام بكل سهولة، وتفهم ما يدور حولها بعكس الأعمار المشابهة قديمًا، كما أن هؤلاء بدون مبالغة أفضل منا في التعامل مع بعض الأجهزة.
أطفال الأجيال السابقة لا توجد لديهم وسائل تواصل تزوّدهم بالمعلومات أو تعطيهم مفردات جديدة تطور الحصيلة اللغوية لديهم، ولذلك تعتبر السنة السابعة مناسبة لبدء الدراسة، أما في الجيل الحالي فإنه يبدأ في التعامل مع المجتمع المحيط منذ السنة الثالثة؛ ليصل إلى السنة الخامسة وهو مدرك تمامًا ومؤهّل لبدء الدراسة، ولذلك فإن البدء في المرحلة الابتدائية من هذه السنة اختيار جيد ويتناسب مع التطور الحاصل في كافة المراحل العقلية والعلمية لأبنائنا وبناتنا، كما أن الملاحظ أن هناك توجهًا لدى الكثير من الأهالي نحو إلحاق أبنائهم بالدراسة منذ السنة الرابعة أو الخامسة عن طريق الدراسة في مراحل الروضة أو التمهيدي؛ مما يعزز التوجه والقبول لبداية الدراسة منذ السنة الخامسة أو السادسة على الأقل.
لو أخذنا لمحة في الأنظمة الدولية والمتعلقة بسن دخول الطفل للمدرسة لوجدنا أن واحدًا وتسعين دولة تعتبر سن الست سنوات هي السن النظامية لدخول المدرسة، بينما اثنتان وثلاثون دولة تعتبر سن سبع سنوات هي السن النظامية، وخمس عشرة دولة حددته بخمس سنوات. علمًا بأن هذه الأنظمة قديمة لم تراعِ التطور الحاصل في مستوى الإدراك لدى الأطفال بحكم تطور وسائل التقنية.
الدخول باكرًا يساعد أيضًا على سرعة تخرجهم من المرحلة الثانوية أو الجامعية، وبالتالي التحاقهم بسوق العمل وخدمة وطنهم وهم ما زالوا في عنفوان الشـباب وكامل صـحتهم وعافيتهم.
@almarshad_1


