حينما يكون لدينا قطاع صناعي وطني قوي، وخدمات لوجستية متطورة وقادرة على كسب منصات المنافسة، حتما ستزداد معها أهمية تنمية رأس المال البشري، حتى يكون قادرا على المساهمة بكل حيوية في هذه التطورات الإيجابية من جهة، وأن يكون مساهما في الوقت ذاته في المحتوى المحلي، الأمر الذي يتناغم مع مستهدفات رؤية هذا الوطن العظيم (رؤية 2030).
لفت نظري خلال الأيام القليلة الماضية، إبرام صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في مقره بالرياض، اتفاقية تعاون مع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية «ندلب»، لدعم تدريب وتوظيف الكوادر الوطنية في الفرص المتولدة من مبادرات وأعمال البرنامج، بما يسهم في تنمية رأس المال البشري في قطاعات البرنامج ورفع كفاءتها، سيرا مع خطط التنمية الوطنية الراهنة، ودعما لمبادرات رؤية المملكة 2030.
وبحسب المعلومات المتاحة، تسهم الاتفاقية مع جهود القطاعات ذات العلاقة، في تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية دولية في عدد من المجالات الواعدة، مع التركيز على تطبيق تقنيات الجيل الرابع للصناعة، وذلك على نحو يسهم في إيجاد فرص وظيفية وتدريبية واعدة للكوادر الوطنية، بما يعزز الميزان التجاري ويعظم المحتوى المحلي.
وتضمنت بنود الاتفاقية، أهمية التعاون بين الطرفين لتبادل المعلومات والآراء ونقل الخبرات والتجارب، وتنفيذ مشاريع مشتركة -على سبيل المثال ما تم العمل عليه من دعم مبادرة سنة في الصناعة بالتعاون مع الجهات الشريكة، بما ينعكس على تنمية وتطوير القدرات البشرية للعمل في قطاعات البرنامج الواعدة -.
وعطفا على ما جاء في هذه الاتفاقية ومستهدفاتها، من المهم التأكيد على أن تمكين الكوادر البشرية الوطنية وتطويرها وتحفيزها، يعزز من إمكانات كافة القطاعات، بما فيها القطاع الصناعي وقطاع الخدمات اللوجستية، مما يزيد في الوقت ذاته من القدرات التنافسية لهذه القطاعات، فالكوادر البشرية هي المحرك الأساسي لهذه القطاعات، ومن خلالها تبدأ مرحلة نمو مستدام، ومساهمة أكبر في المحتوى المحلي.
الخطوة الجديدة من صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» بإبرام مثل هذه الاتفاقية، تبرهن أهمية تنمية رأس المال البشري في كافة المجالات، ولأنني كتبت كثيرا عن القطاع الصناعي، وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، أجد نفسي اليوم مندفعا بكل إيجابية للكتابة عن هذه الاتفاقية، حيث يمثل هذان القطاعان مركزا مهما في الاقتصاد السعودي... والذي بات اليوم الاقتصاد الأعلى نموا بين مجموعة دول العشرين.
ختاما... من المؤكد أن توجه برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية «ندلب»، لإبرام هذه الاتفاقية يبرهن في الوقت ذاته على التطلعات الهائلة التي يمتلكها هذا البرنامج الوطني الطموح، والتي سيكون لها دور بارز -بإذن الله- في تمكين وتطوير وتنمية قدرات الكوادر البشرية، بما يحقق مستهدفات رؤية 2030... ومن نجاح إلى نجاح -بإذن الله-.



