قبل أيام، أعلنت هيئة فنون الطهي اختيارها أطباقا شعبية؛ لتكون الأطباق الوطنية الرسمية للمملكة، وذلك في إطار مبادرتها «روايات الأطباق الوطنية وأطباق المناطق»، وهي مبادرة وطنية، تسعى من خلالها إلى تولي مسؤولية حصر وتصنيف الأطباق المحلية الشهيرة ذات الارتباط الوثيق بالهوية السعودية في جميع مناطق المملكة، حيث نال طبق «الجريش» الشعبي الصدارة كطبق رسمي وطني، وأصبح طبق «المقشوش» الحلوى الوطنية الرسمية للبلاد، وذلك بعد الاحتفاء الرائع الذي شاهدناه للتعريف بالقهوة السعودية، من خلال مبادرات تأخذ بُعدًا مذهلًا في التسويق لبلادنا وثقافتنا.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطوات متعددة وواضحة لسعي الدولة الحثيث، ورغبتها في الحفاظ على هويتنا وتراثنا كمجتمع سعودي ثريّ بالتنوع الثقافي، وتعزيزها عبر مختلف المجالات تاريخيًّا وحضاريًّا لصنع علامة وطنية تليق بالمملكة وشعبها على مستوى العالم، حيث تحظى مملكتنا بالكثير من المزايا التي تستحق أن يعرفها العالم، إن كان على مستوى التنوُّع التضاريسي والتكوين الاجتماعي أو مختلف الأزياء والأطباق وغيرها من الجوانب التي تمثل هويتنا، وتعبّر عن أصالتنا وخصوصيتنا.
ومن المؤسف أن نرى في عز هذه الجهود المباركة تخلّي البعض عن كل ما يربطه بهويته العظيمة، وحرصه على تتبع ثقافات الآخرين، واعتمادها كأسلوب حياة له ولأبنائه، على اعتبار أنها من علامات وضروريات التحضّر!
ومن ذلك تعليم الأطفال اللغات الأجنبية قبل اللغة العربية والاستماتة لإتقانها والتباهي بها، حيث وصل الأمر إلى حد أن تخاطب الطفل بالعربي فيرد أحد والديه بأنه لا يفهم ماذا تقول، وعليك الترجمة له بالإنجليزية ليتمكّن من الرد، وقِس على ذلك ما يحدث من محاكاة عمياء لثقافات الغرب وأزيائهم وسلوكياتهم التي لا تتناسب مع مجتمعنا، ولا مع طبيعته الدينية والثقافية.
إن مثل هذه السلوكيات لا تنمُّ عن التحضر، كما يحاول البعض إشاعته، بل على العكس فهي تدل على اهتزاز في الثقة بالنفس وشعور غير مُبَرَّر بالنقص؛ لأن مَن ينتمي إلى هذه الأرض المباركة، وهذه الثقافة العظيمة المتنوعة لا يجب أن يتخلى عن أي جزء منها، بل على العكس عليه التباهي بها، وغرسها في نفوس النشء ومشاركة العالم جمالها وتفرّدها، خاصة إن كانت هذه الثقافة ذات إرث تاريخي ضارب بجذوره في أرض الأصالة والشهامة.
@maiashaq


