عندما نصاب بجرح في مكان ما من جسمنا نحاول فورا أن نداوي هذا الجرح بالمراهم والأدوية المخففة للألم الذي يأخذ وقتا ثم يخف ألم هذا الجرح ويزول، لكن هناك يا للأسف الشديد جروح لا تندمل بالعلاج، بل تزيد شراسة لأنها تمس الشعور والأحاسيس وتدمي القلوب، آلامها غير محتملة وتترك فينا ألما لا يمحى.
البعض يتلذذ برؤية الدماء تنزف، حتى دماء أكثر الناس قرابة.
جرح البدن يطيب لكن جرح المشاعر لا يطيب، وإن طاب، وأنا أشك في ذلك، فعلى مدى عمر طويل علمه عند الله، يكون فيها المجروح ربما غادر من عالم الوجود إلى عالم اللاوجود، لا حول ولا قوة إلا بالله.
حتى مع الكره وأنا ضد من يكره، أقول حتى مع هذا لا تجرح أحدا، فالألم النفسي يستقر في الباطن في قدس أقداس النفس في الشعور، الكلمة القاسية جرح عميق غائر في الإحساس، ذنب عظيم خاصة جرح من يظنك وطنا ويحتمي فيك، جروح المشاعر لا تلتئم، كل القلوب تستحق من يقدرها لا من يستهين بها ويجرحها، فلا يجب أن نكسر الجسور، فقد نحتاج للعبور عليها للعودة، فكر حتى لا تصاب بخيبة أمل وتندم، لا تغرك قوتك، فالقوي يوجد من هو أقوى منه، القوة لله وحده، والغرور بما تملك سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، توقف عن جرح المشاعر ولا تكن أحمق تريد أن تنفع نفسك فتضرها.
لا تجعل غيرك يبكي بسبب جرح كنت سببه في يوم من الأيام، في الغالب أنت نسيته وبالتأكيد المجروح لم ينسه ولا يزال يتألم ويدعو عليك.
علماء النفس يؤكدون أن جرح الشعور يسبب ضررا نفسيا خطيرا ومربكا ومفاجئا كالخوف والقلق والانسحاب، وإن كان المجروح صامتا لا يتكلم لكنه يرى الأشياء من حوله تتلون وتتلوث وتتلاشى وألمها يظل يتجدد في كل ذكرى حتى لو مضت عليها أعوام وانقضت.
جبر الخواطر يجلب طاقة إيجابية، وكسرها يجلب طاقة سلبية وتعطي صاحبها تكديرا للنفس لزمن طويل.
كشفت أحدث الدراسات التي أجريت على الدماغ البشري ونشرتها مجلة العلم، ومجلة العلم هذه طبعة عربية مجانية لمجلة ساينتفك أمريكان، متاحة عبر الإنترنت فقط. كشفت أن جرح المشاعر والأحاسيس والحزن النفسي والعاطفي يسبب آلاما جسدية حقيقية، فقد وجد العلماء في جامعة كاليفورنيا الأمريكية أن مناطق الدماغ التي تنشط وتشتعل عند شعور الإنسان بآلام جسدية تنشط أيضا حين تعرضها لجرح مشاعره وأحاسيسه.
الاستخفاف بمشاعر الآخرين أسلوب قاس يترك جروحا عميقة لا تشفى، تذكر أن الزجاج إذا انكسر من المستحيل إصلاحه وإن أصلح فلا يعود كما كان.
لا أحد بريء من جرح مشاعر الآخرين، لأنها واحدة من صدامات الحياة التي نعيشها باستمرار، أقصد الجروح غير المقصودة فنحن بشر.
Aneesa_makki@



