في أحاديث الناس تستخدم عبارات لا أحد في الغالب يتوقف عنها كثيراً، من ذلك قول البعض بمجانية زائدة «الذي انكسر يمكن إصلاحه»، أو كما تقال بالدارجة «اللي انكسر يتصلح»، في حديث صباحي مع بعض الأصدقاء تحدثنا مطولاً حول هذا الأمر، ولم تك مفاجأة لي أن انقسمت الآراء حول هذا الموضوع، فهذه طبيعة الناس، وهذه واحد من سنن الرأي وتعدده وتنوعه. أبرز ما عقلت مما قيل أَنَّ هذه العبارة لا تستحق النقاش؛ كونها تحمل المعنى العام لها، بأن أي أمر يفسد بين الناس يمكن إزالة العطب منه وإحياؤه من جديد. ورأوا أن هذا معنى إيجابي للعلاقات بين الناس، حيث يوحدهم ويقلل من شأفة الخلاف بينهم، ويؤكد على الرغبة في المصالحة وتجاوز الماضي بكسوره، ومنغصاته، أمر قابل للحدوث ويزعم أصحاب هذا الرأي أن هذا الفهم وإذا ما أتيح له التطبيق في أرض الواقع بين الناس سيكون مدعاة لراحة الناس وإسعادهم. البعض الآخر كان له رأي تجاوز الرأي الأول بالمرونة والجمال وكان يدور حول أن ما قد يفسد في علاقات الناس، أو ينكسر، يمكن إصلاحه، بل أكثر من ذلك يمكن أن يكون الأمر الذي تم التحايل عليه ومعالجته أجمل من الأمر الذي صادف الكسر، ويدللون على رأيهم ذاك بأن مزهرية ثمينة تحطمت وتم إعادة ترميمها لكن بمواد من الذهب مما زاد من قيمتها المادية والجمالية. في المقابل هناك من قال إن ما ينكسر بين الناس من علاقة أو صلة، أو درجة من الثقة، لا يمكن أن تعود لسيرتها الأولى حتى وإن حدث تدخل من الآخرين لإصلاح الخلاف ورأب صدعه، حيث يرون أن تجبير العلاقة يعد إعادة تدوير للعلاقة نفسها، وإعادة التدوير تعني إنتاج شكل جديد من العلاقات، ومن الثقة المتبادلة في الغالب يكون منزوع الدسم، أو الحرارة، والجوهر. وقد يقترب في بعض الحالات من المجاملة أو رفع العتب، أو ممارسة سلوك يندرج في عموميات ما يدور بين الناس، أما العلاقة السابقة التي تعرضت للكسر فمن الصعب أن تعود. وباستماعي لهذا الرأي كأنني استمع إلى المقولة بشكل آخر على النحو التالي «الذي ينكسر لا يمكن أن يعاد إصلاحه» والمعنى المختبئ وراء هذه الصورة ينصرف إلى فهم أن العلاقة، أو العلاقات وإن تم ترميمها، أو إعادة إنتاجها لن تكون بذات الحيوية التي كانت عليها. من الآراء الجميلة التي استمعت إليها في هذه الحوارات الحبية وجو تبادل الأفكار قول البعض إن من المفروض لعلاقات تكون قابلة للكسر تجنب خلط الأدوار، بمعنى انزال البعض منازل البعض الآخر والفكرة بوضوح تغدو لأن يكون الصديق صديقا ولا يمكن أن يكون أخا، وزميل العمل زميلا بمعنى ألا يمكن، ولا يفضل أن يكون صديقا، وهكذا ويعلل أصحاب هذا الرأي رأيهم بأن الطريقة التي تحافظ على مسافات آمنة بين الشخص ومحيطه الاجتماعي تقلل من تعرض العلاقات للكسر، وحتى وإن حدث كسر لا سمح الله فيكون أثره السلبي في أدنى الحدود، بمعنى أنه لا يؤثر بشكل مبالغ فيه أو على التحديد على نفسية وذهنية من تكسر العلاقة معه. تبقى العملية عملية آراء وتجارب، ويبقى التوجيه الرباني بأن من عفا وأصلح فهو من يسير في جبر الكسور وطريق الخير.



