@A_Althukair
أرانا على وشك الفرار من الانبهار في الغير، في حياتنا الأسرية اليومية، من ملبس وسكن وزخارف. والزمن وتقلباته جعلتنا نركع لقسوة التضخّم والقلّة، وربما الشحّ.
كانت بلداتنا تتمتع بما يشبه الاشتراكية فيما يخص زينة العروس بالحُليّ من مصاغ وغيره. تلك المقتنيات يملكها الأغنياء وأهل السعة في البلدة، لكنهم في الغالب يُعيرونها للأقارب والجيران بمناسبات الزواج، فليس كل مَن حلَّت لديه مناسبة زواج يملك متطلبات إظهار العروس مجللة بالذهب والفضة، وربما اللآلئ. والثقة والأمانة وحب المعروف كانت تدفع الناس لفعل الخير ومنح البهجة للأقلّ حظًّا.
حالات كتلك لا توجد فيها المنافسة والركض مع الموضة، فالمجوهرات تقريبًا واحدة تظهر على قامة أية عروس.
كان كل شيء يوحي بالدعة والراحة والجمال والإيثار. وجملة «وش يقولون علينا الناس» لم يكن لها وجود في معاجم الأزمنة الطيبة.
دعونا من وباء التفليد في الزمن المعاصر في أمور الزفّات والمناسبات، لكن دعونا نقف أمام مشاريع بناء وإعداد المنازل.
فالذي نسمعه أخيرًا قول بعض أهل الوفرة والغنى: لابد أن تشتري رخامًا (مثلًا) من العلامة التجارية (...) كي نعمر به غرف الاستقبال، وإلا «وش يقولون علينا الناس»؟!
أي أن تمتعنا بالمنتج لا يهم بقدر ما يهمنا رضا الغير.
وفي صحافتنا المحلية نقرأ عبارات طويلة مثل: تحسين صورة المملكة في الساحات الدولية. ولا أظن أن أحدًا يكثر من استعمالها (أقصد العبارة) مثلنا.
وكأننا نسينا الفرد المسكين في بلادنا وفكَّرنا في صورة بلادنا في الساحات الدولية، أو أننا لا نفكر في أنفسنا جيدًا. صرنا نأتي بمثل تلك العبارات من منطقة اللا وعي.
أراه من غير المقبول أن نعمل (الزفة) لنرضي غيرنا. ومن غير المعقول أن ننسلخ عن داخل الوطن حتى في عباراتنا. فـ«الساحات العالمية» ستقول عنا: ينكرون أرضهم وحضارتهم وماضيهم ليرضونا
عشنا وشفنا يا زمان التهاويلْ.
شفنا المهايط والمشاهد حزينهْ.
كفر النعم من الخبول المهابيلْ.
ما هو من أصحاب العقول الذهينه.
هذا يمثل بولده شر تمثيلْ.
وهذا بدهْن العود يغْسل يدينه.



