بعض الأحداث التي شدَّت انتباه الجميع ضمن كأس العالم المقامة في قطر، ما يقوم به بعض المسؤولين الغربيين من ممارسات لإظهار دعمهم للمثليين، ومحاولة تسويق هذه الأفكار باستعمال المناسبة كمنصة، رامين بعرض الحائط قوانين وقِيَم دولة قطر والمجتمع المسلم، والتي تم إبلاغها لجميع المسؤولين للبعثات الرياضية والحضور إلى دولة قطر.
ورغم ما يُشكّله هذا الموضوع من حساسية لكثير من المجتمعات المحافظة، من مختلف الأديان المسلمة وغير المسلمة، اختار بعض المسؤولين تحدي تلك القوانين والإساءة للمجتمع المسلم في سلوك متعمّد وواضح.
قطر لم تضع أي قوانين، ولم تقم بأي تصريح «يمنع دخول المثليين»، أو حضورهم كأس العالم، والاستمتاع بكل ما وفّرته من وسائل ترفيهية داخل وخارج نشاطات هذا الحدث الرياضي الذي دُعي الجميع لحضوره.
القوانين منعت الممارسات التي تدعم أو تسوِّق أو تشير إلى أي سلوكيات للمثلية قد تجرح أحاسيس المجتمعات المحافظة، وهو قرار تُشكر عليه، ويؤيده الجميع، والهدف منه هو تجنّب اختلاق أحداث أو ضغوط سياسية تشتّت كل المهتمين بهذا الحدث الرياضي عن الرسالة النبيلة لتنظيمه، وعلينا أن نأخذ في الاعتبار كون قطر أول دولة عربية وإسلامية فازت باستضافته.
المثير للاستغراب أن هناك كثيرًا من دول العالم التي تنبذ المثلية من مجتمعاتها، كما أشارت إلى ذلك تصريحات قادتها السياسيين، ومنهم رئيس هنغاريا، فقد أصدرت هذه الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي قانونًا يحظر أي محتوى للفكر المثلي في المدارس، كما وصف الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني المثليين بأنهم «مرضى يجب علاجهم»، كما صدرت عدة تصريحات من الرئيس الروسي بوتين ضد الممارسات المثلية وتأكيد أن الزواج هو رابط بين رجل وامرأة، ونبذ فكرة وجود جنس ثالث ورابع..... إلخ، لا أحد من هؤلاء الرؤساء يدين بالإسلام، فلا يمكن إطلاق وصف التطرف على أي منهم، كما يحلو أحيانًا لبعض العنصريين عند وصف المسلمين المحافظين، كما أن بعض الولايات في أمريكا أصدر مجلس نوابها المحلي تشريعات بتجريم أي محاولة لوضع أي قوانين لزواج المثليين مثل ولاية أوكلاهوما.
جميع هذه الدول التي ترفض التسويق للأفكار والممارسات المثلية هدفها واحد، وهو حماية مجتمعاتها من الدمار والتحلل الفكري الذي يصاحب هذه الأفكار التي تنافي الطبيعة البشرية، وتنبذها جميع الأديان، سواء كانت مسلمة، مسيحية أو يهودية.
ولكي نفهم المنطق من خلف هذه الهجمة المسعورة لتجريم دولة قطر أو أي دول إسلامية أخرى تعارض تسويق أفكار المثليين في مجتمعاتها، علينا أن نأخذ نظرة سريعة إلى كل تلك الدول التي تدعم وتسوِّق هذه الأفكار لمحاولة فهم الموضوع من زاوية نفسية، وسنجد أنها في غالبيتها دول غربية ذات تاريخ استعماري، وممارسات وحشية ضد الشعوب التي سبق واستعمرتها، ولكنها اختارت تناسي هذا التاريخ، وفضَّلت أن تسوِّق لهذه الأفكار من منظور حقوق الإنسان، ربما لإحساسها بعقدة الذنب للتكفير عن ممارساتها السابقة.
كما أن هناك نظرة استعلاء لا تخفى على المشاهد والمتتبع للأحداث من قِبَل بعض هذه الدول لمَن يختلف معها في الثقافة والتفكير. ولا أخفي صدمتي عندما قرأتُ بعض الروايات التي تشير إلى أن بعض هذه الدول هدَّدت بالانسحاب من مشاركتها في كأس العالم؛ لوضع ضغوط على الدولة المضيفة.. لماذا هذا الازدراء لقوانين وثقافة الآخرين؟
هناك دول في أوروبا تمنع النقاب أو ارتداء ما يُسمّى «البوركيني» وهو رداء ساتر للسيدات للسباحة في الشواطئ، رغم أن اللباس من المفترض أن يكون ضمن الحقوق والممارسات الشخصية التي لا تؤذي الآخرين.. وعجبي!!
@almaiahmad2



