شهد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي أفقًا جديدًا لوسائل الإعلام، عندما اخترع الأوروبيون «الصورة» بمختلف تطبيقاتها، لكن الأمريكيين سبقوهم في توظيفها في وسائل الإعلام، حينما بدأت الصورة تكون ركنًا رئيسًا في الصحف اليومية المختلفة، كانت الكاميرات -أو بالعربية القُمرة- كائنًا بسيطًا في تركيبه، معقدًا في مخرجاته، فهناك التحميض والتكبير وغيرهما من العمليات حتى تخرج الصورة إلى العلن، أما اليوم فأصبحت الكاميرات بسيطة في تركيبها، معقدة في مخرجاتها، وتحديات تزايدت لإنتاج محتوى مختلف.
ولتبسيط الفكرة، فالمصور كاتب، يكتب عبر الكاميرا، ولكنه يستخدم الضوء بدلًا من الحبر؛ ليوثق لحظة من التاريخ، أو يجسّد جمالًا لم ترَه العيون، إن مهمة المصور تبدو للبعض مهمة يسيرة، إلا أنها واحدة من أكثر المِهَن صعوبة، ومهنة مليئة بالتحديات، وسباق مع الزمن لتوثيق لحظة قد لا تعود إلا بعد سنوات، وربما لا تعود أبدًا، لذلك تبرز حرفية المصور حينما يخلد عبر صورته لحظةً عابرة، لتكون باقية وتوثق لحدثٍ أو منظر مميَّز، تلتقطه عدسته الصغيرة، ويحوِّلها من تلك البؤرة الصغيرة إلى لوحة فنية كبيرة، تمتزج فيها الألوان والمكونات؛ لتبقى صورة خالدة عبر الزمن، تحكي للأجيال القادمة قصةً لم يستطع أمهر الكُتاب وصفها.
وفي وقتنا الراهن تعاظمت أهمية الصورة، وأصبحت «لغة الضوء» لغةً عالميةً يستطيع الجميع تفسيرها وقراءتها؛ لذلك واجب على المصورين استنهاض الهِمَم والعمل على إبراز ما تتمتع به بلادنا من نهضة حضارية، وإرث ثقافي، ومواقع جاذبة، لنكتب عبر الضوء قصةً فريدةً ننقلها من بلادنا إلى العالم، فسحر الضوء أصبح لغة يتوق لها العالم ويستمتع بها، وتختصر على سيل الأسئلة حول المشاعر والآراء والجماليات.
alsheikhphoto



