[email protected]
تجسَّدت بوضوح من النصوص الأدبية الحديثة إبداعات متعددة، على رأسها ربط علاقة المبدع جذريًّا بالعالم الخارجي، وتلك مهمة أدت إلى قطفه ثمار الحضارة الإنسانية والثورة الفكرية واستخدامها عمليًّا في نتاجه، بما أسفر عن ظهور منظومة معرفية تجلَّت في كتاباته، تحقق على ضوئها البناء الفكري المنشود على أسس صحيحة وقوية، تمكنت من مواجهة أعاصير العولمة ورياحها، فالنص الأدبي الجديد في عالمنا العربي تمكَّن باقتدار من العثور على قوامه الفني من خلال جمعه بين البُعدين الجمالي والفكري توسيعًا لمجال رؤيته الإبداعية التي لا تخفى على أي متابع أو باحث، وإزاء ذلك فإن هذا النص بمختلف أطروحاته حقق هويته العربية وقدرته الفائقة في التأثير على الآخر باستغلال خصائصه المعرفية من جانب، والانفتاح الواسع على ثقافات العالم من جانب آخر دون فقده خصوصيته.
ومن هذا المنطلق فإن تحديث النصوص الأدبية العربية انسجم تمامًا مع استيعاب تيارات العصر ومواكبة تحوُّلاتها، مع الاحتفاظ بالهوية الحضارية العربية ومعطياتها الروحية وقيمها الفكرية، فهي ذات خصوصية تأثرت بالغير ولم تذب فيه، بمعنى أنها استحضرت أشكال التعبير بمفرداته الفنية والثقافية لخدمة أهدافها دون استبدالها بثقافات الغير، رغم تأثرها بها، فالنص الجديد يمثل في حد ذاته تجربة إبداعية استندت إلى قوة التراث، ووظفت آلياته لحركة العصر، فقدَّمت لنا معادلة موضوعية اتسعت آفاقها لكل جديد في فضاء الإبداع الواسع ومرجعياته المعرفية، وآفاقه التي استوعبت تمامًا التجارب الفنية لكل ثقافات الغير، وبناء النصوص الجديدة المنسجمة مع الواقع والقادرة على الاستمرارية والفاعلية.

