لم يغب عن أعين الناظر في السنين الأخيرة اكتظاظ رفوف أسواق الطعام الكبيرة بأنواع لا حصر لها من البذور والحبوب والدقيق لأنواع من الموصى بها لإدخالها في نظامنا الغذائي اليومي وأشياء لم نكن نسمع بها من ذي قبل.
هذه بذور (ال....) المعجزة! والمُنجية من قائمة طويلة من العلل.
وتلك المساحيق المستخلصة من غابات أمريكا الوسطى.
وهناك حبوب إفطار جاءت لتوها من أدغال أفريقيا، قيل عنها إنها تغني أنسجة الجسم عن البروتين الحيواني، (معها لا تحتاج إلى الذبيحة والمفطّح!).
تعمد شركات التغذية الغربية إلى شراء حق جمع وتصنيع تلك البذور (مادة خام رخيصة الثمن) وتقوم بتصنيعها وتغليفها بعلب أنيقة وكتابة الكثير من الشرح، الذي يجعل المستهلك يصل إلى قناعة بأنها المكملات الأمثل لعلاج أمراض الكبر وتقوية الفحولة وتنظيف الجهاز الهضمي والبولي ودعم المناعة وتخفيض السكّر، ثم ينسبون هذا الاستنتاج إلى مراكز بحوث قبضت «التبرّعات» من تلك الشركات، هذا إن كان لها وجود أصلا.
وتماشيا مع ما جاء أعلاه، فإن حرص عالمنا اليوم على اقتناص فرص تنجيه من الأمراض، أو تجعل منه هِرَقلا في الكمال الجسماني، سيكون أمر التسويق والتشويق هينا.
وكشفت لنا أحوال السوق والتسوّق أن شايا من ماركة معينة هو علاج مثالي لمشاكل الجهاز الهضمي والمسالك المعوية وسعره مرتفع جدا.
واعترف تاجر بأن هذه المنتجات تدخل أسواقنا على أنها شاي عادي شأنه شأن غيره.
وعلى المستوى العلمي والمنطقي أقول إن تلك الحبوب والبذور جاءت بها حكمة الخالق تعالى بأن تكون غذاءً مطلوبا ومحتما لحيوانات الغابات كالسناجب والجرذان والطيور والزواحف، من أجل التوازن الطبيعي، وأن التعامل معها هو الإخلال والإرباك.



