@azmani21
تختلف قيمة الشيء بالمكان الذي يتواجد فيه، فعلى سبيل المثال قارورة الماء ذات 300 مللي يبلغ سعرها في البقالة ريالًا واحدًا وفي المطاعم السريعة، يبلغ سعرها الضعف، وفي المطاعم الفاخرة خمسة أضعاف، وفي المطار أكثر من ذلك بكثير، هذا على الرغم من كونها بنفس الحجم ومن نفس العلامة التجارية، إلا أن المحرك الرئيسي وراء ذلك هو تغير المكان، فماذا يعني ذلك لنا أعزائي القراء؟
أنت مَن يحدد قيمة نفسه، فلا تتواجد في مكان يقلل من قدرك، ولا يضيف لك شيئًا، بل كن تواقًا لما يجعل منك ذا قيمة عالية، ويحترم شخصيتك ويقدر فضلك، فوجودك بين المتميزين من الناس يسهم في تميزك، ومصاحبتك العقلاء يسهم في رجاحة عقلك، لذا تجد أن مَن يجالس التجار يتعلم منهم، ومَن يجالس أهل العلم ينهل من معينهم، ومَن يصاحب أهل الردى يتردى معهم.
لهذا وغيره، يقول عليه الصلاة والسلام: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله)، احرص على التواجد مع مَن يدفعك لتنمية ذاتك ومهاراتك، مَن يجتهد في أن ينقل لك خبراته بكل أريحية، مَن لا يبخل عليك بمعلومة ويسارع إلى دعمك ومؤازرتك، فالسماء لا تمطر ذهبًا في الغالب، ولكنها تمطر ماءً تنتعش منه الأرض فتنبت وتزهر ثم تثمر.
في مقابلة للأستاذ عبدالله جمعة رئيس شركة أرامكو السابق، وقد كان معارًا لإحدى الشركات وأرادت أن تقنعه بالبقاء معها، فذهب إلى رئيس الشركة ليستشيره، فقال له هل تريد أن تكون سمكة كبيرة في حوض كبير أم سمكة كبيرة في حوض صغير؟ يقول الأستاذ فضحكت وقلت: سآتي من الحوض الصغير إلى الحوض الكبير.
إذًا، علينا أن نحرص على التواجد في المكان، الذي يضيف لنا ويجعلنا نرتقي بأنفسنا ونهتم بها.
قال عمار الذبياني:



