وبالرغم من الاستنكار السمعي لبعض الكلمات المُغنّاة، إلا أننا نُجبر-عادة- على الاستماع إليها وذلك على حسب ظروف المكان والزمان الذي نتواجد فيه. فكِثرة التِكرار وانعدام الذائقة وركاكة الكلمة واللحن الصاخب، تُعتبر عناصر مُستحدثة في جزء من عالم الكلمة واللحن المُتعارف عليه في هذا الزمن. وكل ذلك وأكثر، شجَّع على جعل الانحطاط -مع الأسف- أيقونة لها قوة جذب وتأثير سريع ساعد على حشو الفراغ الفكري والعاطفي خاصة عند المراهقين.
والتداخل الثقافي سهّل من زيادة الخيارات المتنوعة بالنسبة للكلمة والموسيقى، وهذا بدوره ساعد على أن يتخلى الفرد عن ثقافته أو يدمجها مع ثقافة مُغايرة كنوع من أنواع الابتكار. ومع الأسف، فإن لهذا الابتكار تبعات فكرية لا تتناسب مع أصالة الثقافة الفنية في بعض المجتمعات. على سبيل المثال، لو تعمّقنا في بعض الكلمات السهلة والقصيرة المُغنّاة لأدركنا رسائلها الخفية. والتي تُخاطب النفس البشرية بلُغة صاخبة وسريعة تؤجج رغبات المُستمع إليها أو تسرح به في عالم وهمي يُنافي واقعه المشروط بقيم ومبادئ تُهذّب رغباته.
اتّباع الشهوات والتذكير بها والمُناداة بحرية دوافعها والتّمرد من أجل الحُب وإهانة النَّفس وتكرار الموت من أجل ولأجل الحُب وغيرها، تُعتبر رسائل مُغنّاة بألحان مُتضاربة تؤثر على ذهن المُستمع لها بشكل أو بآخر حتى تُحرره من واقعة وتأخذه إلى خيال تُستباح فيه القيم والمبادئ الصحيحة التي يجتهد العُقلاء بغرسها في نفوس الأبناء.
شخصيا، لاحظت انتشار الرسائل المُغنّاة دون تشفير بين المراهقين والأطفال عن طريق الكلمة واللحن والتي تدعوهم إلى هدم القيم والفضائل من أجل الإنسانية المُغلّفة بمناهج شيطانية الأصل فيها هو الانحلال. وأخيرا، فإن الرُقي في الرسائل المُغنّاة أصبح نادرا في هذا الزمن لأن ذائقة الإنسان بدأت تنحدر بسبب التداخل الثقافي الذي زاد من سعة الساحة الفنية والتي بدورها سمحت للحمقى أن يمرروا رسائلهم للفارغين.



