يتم تعريف الأخلاق كمفهوم عند العرب على كونها الفطرة الطبيعية، والسجية والطباع، والصورة الباطنية للإنسان التي تولد معه، وهي التي تظهر خلال معاملات الإنسان مع أخيه الإنسان ويظهر معها ما يمكن أن نسميه المعدن الحقيقي للشخص، وهذا المعدن يكون متداخلاً تداخلًا وثيقًا مع خلفية المرء الاجتماعية والدينية.
والأخلاق هي الأفعال، التي تصدر عن الشخص، فإما أن تكون تلك الأفعال محمودة، أو يمكن أن تصدر أفعال مذمومة، التي تؤثر على أفعاله في المستقبل، وبسهولة يمكنك أن تتنبأ بمستقبل الشخص من خلال أفعاله وأخلاقه، وهذا ما يمكن أن تجده كتعريف للأخلاق لتعريفك على المفهوم الحقيقي لها.
أهمية الأخلاق
تشكل الأخلاق الغلاف، الذي يغطي العلاقات الإنسانية، أو كما يمكنك أن تقول عليها هي الحلقة التي يلتقي عندها الأفراد في المجتمع الواحد، وتكون في قمة هرم التواصل الاجتماعي، فإن كانت حميدة يمكن أن تخلق بين الشعوب والقبائل مودة ورحمة وتفاهم ومحبة، وإن كانت ذميمة ينتج عنها الحروب والمعارك والصراعات.
وتسمع من آن لآخر مَن يصفه الأشخاص بكونه يملك أخلاق العرب، وذلك نظرًا لكون العرب القدامى كانوا يتمتعون بالكثير من الأخلاق الفريدة، من كرم وشجاعة، وعدم التعدي على حقوق الآخر مهما اختلف هذا الآخر عنهم في العرق، أو الدين، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، وإعطاء المرأة قيمتها الاجتماعية من خلال احترامها وإعطائها قدرها.
الأخلاق في الإسلام
ترتبط الأخلاق ارتباطًا وثيقًا بالأديان السماوية عامة، وبالدين الإسلامي بشكل خاص، نظرًا لما وصل إلينا من أحاديث للنبي -عليه أفضل الصلاة والسلام-، الذي قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، الذي قال أيضًا: «إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا»، ومن قال أيضًا صلوات الله وسلامه عليه: «إنَّ من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا وألطفهم بأهله».
هناك الآلاف من الأحاديث لنبي الله ورسوله محمد -عليه الصلاة والسلام- عن الأخلاق، فدعنا لا ننسى أن الكلمة الطيبة صدقة يثاب عليها المرء في الإسلام، فكان يعرف على النبي صدقه وحسن معشره وحسن تعامله عليه الصلاة والسلام حتى مع أعدائه، فمَن منا لا يتذكر عندما عفا عن الكفار بعدما فتح مكة وقال لأعدائه اذهبوا فأنتم الطلقاء، أو حتى عندما امتنع جاره عن أذيته لبضعة أيام، فذهب ليطمئن عليه.
فالأخلاق ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالدين الإسلامي والمسلمين، ومن حسن إيمان المرء خلقه الحسن مع الغير.
في الختام، تعتبر الأخلاق هي أساس الحضارة، والمجتمعات المتحضرة نجدها تحترم الآخر مهما اختلف الآخر عنها في اللون أو الدين، أو العرق، والكثير منا يحسد الغرب على اتسامهم بصفات أخذوها منا ومن كتبنا وحكايات وقصص العرب في القدم، ونتمنى أن نعود لهذه الصورة، التي فقدناها عبر الزمن وألا نترك لذرة كبر تدخل في قلوبنا، فالأخلاق هي الطريق إلى السعادة الحقيقية.
@GhunaimFaraij



