أما عبقري الفيزياء البروفيسور ألبرت آينشتاين فقد روى الأستاذ محمد حسنين هيكل أنه عندما قابله في منزله في عام 1952م، جلس في مكتب آينشتاين وقال له ممازحا: إنني أشعر الآن من وراء مكتبك أنني عالم كبير وملم بأسرار الكون، فرد آينشتاين ببساطة: لم تخطر لي فكرة ذات قيمة وأنا جالس إلى مكتبي، أهم ما خطر على فكري قد خطر لي وأنا أمشي بين الشجر!!
ولعل مقولة آينشتاين هذه تذكرني بمقولة شهيرة للفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو عندما يقول: لا يمشي رأسي إلا مع رجلي، فقد كان روسو يحب المشي لدرجة أنه سمى الكتاب الذي حوى مذكراته (يوميات رجل متنزه)، لأنه كان يحب أن يقطع غابات فرنسا سيرا على قدمه، فكان برنامجه اليومي مقسما إلى نصفين: كان يقضي صباحه ليقتات عيشه من نسخه النوتات الموسيقية، أما بقية يومه فكان يقضيه ماشيا، ولذا قال المؤرخون الذين ترجموا عنه: إن غابات مونمورانسي غدت مكتبا فسيحا لقلمه!
أما عبقري التاريخ والحضارة الأستاذ الأمريكي وول ديورانت فقد كان يمشي في مزارع مدينة لوس أنجلوس الأمريكية ما يقارب الميل يوميا، ولم يتخل عن هذه العادة حتى في أواخر عمره الذي انتهى عن ستة وتسعين عاما، ونختم مقالتنا بحديثنا عن المبدع إيليا أبو ماضي، والذي كان يعشق المشي، وقد التصقت به هذه العادة منذ كان في العاشرة من عمره، فكان يعمل في متجر، وكان يغري الزبائن بأن يعطوه عناوينهم ليأتي لهم بما يريدون بعد أن يقفل المتجر، فكان يمشي ساعات في شوارع المدينة ليلبي احتياجات الأسر وطلباتهم، ثم أصبحت هذه العادة جزءا أساسيا من برنامجه اليومي.
@ALBAKRY1814



