وزير الخارجية الأمريكي السابق، والفائز بجائزة نوبل للسلام هينري كيسنجر، أثار أسئلةً جدلية في كتابه الجديد الذي عنوانه "القيادة"، لعل أبرزها اعتقاده بأن الإنترنت لا يساهم في إنتاج قادة عظماء. مشيرًا إلى أنه يعتقد أنه ربما أكثر من أي وقت منذ عصر التنوير، فإن العالم يدخل الآن فترة اضطراب يحتاج إلى قادة ملهَمين، والإنترنت لا يساعد على إنتاجهم.
كيسينجر ذو الـ98 عامًا استشهد بأسماء ستة من القادة التاريخيين، خلال الفترة التي عمل فيها في السبعينيات والثمانينيات، الذين ورثوا ظروفًا جيوسياسية صعبة، ومع ذلك تغلَّبوا عليها ونجحوا في تطويرها. مثل كونراد أديناور، الذي ساعد الألمان في النهوض بعد الحرب العالمية الثانية، شارل ديغول، الذي أعاد الثقة إلى فرنسا، ولي كوان يو، الذي صنع الوحدة الوطنية لسنغافورة، ومارجريت تاتشر، التي أخرجت المملكة المتحدة من حالة الركود الاقتصادي في الثمانينيات.
كيسنجر، الذي شارك في تأليف كتابه الأخير مع إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Google، وعالم الكمبيوتر دانييل هوتنلشر، احتج بأن الإنترنت يوفر الإجابات الجاهزة للعديد من الأسئلة، ويمكن أن يثير ذلك استجابة سريعة لشرائح واسعة من الناس؛ لذا بحسب رأيه فإن هذا يثبط التفكير طويل المدى، ويعطل المقدرة على حل المشكلات، أو ما يسميه "المعرفة العميقة".
مجلة التايم نقلت عن كسينحر آراء متوجسة من الذكاء الاصطناعي، وعن تهديده لمستقبل البشرية.
ربما أن كيسنجر منحاز لأدبيات العصر الذي عاش فيه، لكن الأكيد أن التحديات التي تخلقها تقنيات كالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحوَّل إلى فرص تساهم في جعل حياة الناس أفضل في التعليم والصناعات والأعمال والتجارة، وخلق فرص العمل واستدامة الموارد متى كان الاستعداد لها مبكرًا وصحيحًا في الخطط الإستراتيجية للدول.



