ذهب وبقيت حياته لتكون امتداداً لحياة كل مَن مد لهم طوق النجاة ونجو بفضل الله تعالى، ثم بفضل جسد اخترق ألسنة اللهب بإيمان قوي وهمة تتحدى الجبال.
الكل يعرف منزلة الشهيد عند ربه، فهي من أعظم المراتب وأعلاها، أرواحهم في الفردوس الأعلى من الجنة، يتنعّمون بما فيها بنعيم مقيم.
وقد أكدها سيد البشر -عليه أفضل الصلاة والسلام- حين قال: (يا أُمَّ حَارِثَةَ إنَّهَا جِنَانٌ في الجَنَّةِ، وإنَّ ابْنَكِ أصَابَ الفِرْدَوْسَ). أكرر عزائي لعائلة الشهيد وأهنئهم بشهادته.
ولكن من واجبي الوطني والديني أن أشيد بدور الدفاع المدني مشكوراً وأحيي رجاله رجال الهمم العالية، الجنود البواسل الذين يضحون بأرواحهم فداء لسلامة المواطن والوطن والحفاظ على ممتلكاته الخاصة والعامة، ومصادر ثرواته في كل الأوقات، وفي كل الأزمات والشدائد، والطوارئ والكوارث، أعاذنا الله منها.
في كل وقت نجدهم وفي قمة الاستعداد، يكفيهم شرفاً استعدادهم لتقديم أرواحهم فداء للوطن والمواطنين، ولكل مَن على هذه الأرض دون تميز بغض النظر عن لونه أو جنسه أو عرقه.
أحيي فيهم نجدتهم السريعة الفعالة في كل الأوقات، ليلاً ونهاراً. جاهزون في كل وقت وحين، وعلى مدار العام لنعيش نحن بأمن وأمان وسلامة. وأزيد من الشعر بيتاً، دور رجال الدفاع المدني البطولي لا يقف عند الطوارئ والسيطرة على الأزمات، بل تعداه للتثقيف ونشر الوعي بين الناس وفي كل المجتمعات، تثقيف توعوي للسلامة العامة وتوعية بطرق السلامة وكيفية التعامل مع الكوارث والأزمات وقت حدوثها لا قدر الله.
نعتز ونفخر بهم فهم فعلاً، صمام أمان، جهاز إنساني من الدرجة الأولى، وجد الدعم الكبير من القيادة -حفظها الله-، فصنعت منه جهازاً يضاهي أجهزة الدفاع المدني، والحماية المدنية في كبرى الدول المتقدمة، وسيتفوق عليها بتوفيق من الله جلت قدرته قريباً جداً بقدراته الطموحة وهممه العالية، وسيثبت جدارته موفقاً ويظل دائماً شامخاً كجبال طويق.
تحية إجلال وإكبار أقدمها لهم جميعاً لكل مَن حمل على عاتقه مسؤولية حماية الإنسان من كل ما قد يسبب له أذى، مهما كان نوع هذا الأذى، لكل مسؤول على اختلاف مسؤولياته وعمله.
نفخر بكم وعبارات الشكر لا تفيكم حقكم، ورحم الله الشهيد ممدوح الحارثي، الذي سجل له التاريخ في صفحاته المشرقة وسام شرف عظيم في سجل شهداء الواجب، وربط الله على قلوب ذويه وألهمهم الصبر والسلوان و(إنا لله وإنا إليه راجعون).
aneesa_makki@


