يستوقفني هذا النمط عندما يصل له شخص أرى نموذجه في تجمُّع أو في شخصية تعيش في فيلم أو أقرأ عنه في رواية؛ لأنه في رأيي بتر تخيَّر صاحبه اللجوء إليه بكامل رغبته مجبرًا، وكل جبر في قناعاتي يولِّد ضعفًا أو قهرًا.
عندما استوقفني هذا النمط تخيَّرت أن أتحدث له عبر هذه الزاوية، وأسأله: قبل أن تقرّر الإبحار في الصمت، هل فكَّرت في تغيير وجهة أحاديثك؟ هل غيَّرت مجموعتك التي تتخيَّر الصد عن مشاركاتك مهما كانت قرابتكم الأسرية أو محيطكم الوظيفي متقاربًا؟ هل ملت للتفكير بأن تلك المجموعة قد لا توافقك طريقة فكرك، فمنهج أسلوبك أو تدرّجات فهمك لا تطابق منهجهم لأسباب كثيرة منها على سبيل المثال أنهم يفضلون التبعية ولا يروقهم الاختلاف؟
أعي كما تعي أن بعض الأحاديث تتوقف في منتصف الطريق، وبعضها يستأنف المسير، بعضها قابل للنقاش، وبعضها.. مناقشتها تجلب الخصام وارتفاع نبرات الأصوات، ولكنها تُثار، وعند اختيار السكوت عنها يجب ألا يكون سكوت قهر أو استضعاف، كما نعي أنه عند مشاركتها يجب أن تُحدّ بقوانين، فلا يفسد اختلاف الرأي الود، ولا يحضر الأسلوب مهانة أو سبًّا ولا انتقاصًا أو تهميشًا، ويجب أن تتحلل النوايا من الأحكام، فلا تبصم بالخبث أو تُقاس بمقاييس، فلكل منا حق التعبير والمشاركة به، ولكل منا حق التزام الصمت إن قرَّر، ولكنه قرار يجب ألا يقوم على الضعف أو القهر، بل يكون المقياس فيه راحتي النفسية هي التي توجِّه بوصلة السكوت والأحاديث.
* حظر
قانون جميل للمسالمين ومرفأ آمن للمفكرين، وحدٌّ باتر للمتطاولين وعقاب رادع للمتنمرين. ثلاثة حروف، في اختيارك لها، ضمنت وجهة الجهلاء والجاهلين.
@ALAmoudiSheika



