بحر الكلمات متسع لا ينضب، وإن استجدت أشياء تحتاج لتسميات سارعت الاشتقاقات للإنقاذ وجادت بكلمات، البعض يبحث في المعاجم اللغوية عن أصل الكلمات وفروعها، يحب أن ينهل من كنوز لغتنا، يقرأ الكلمات باعتزاز، ينطقها متأنيا لتتضح مخارج الحروف وينطقها صحيحة دون التباس.
بعض البشر تربطهم ببعض الكلمات صلات ترافقهم في كل الأحوال، في الأحزان قبل المسرات، في الحل والترحال، في الصحة قبل المرض، في الدعاء والابتهالات، في الحديث الصامت ومسموع النبرات، وغالبا تكون هذه الكلمات مصدرها قناعة دينية ترجحها طبيعة الإنسان، فالبعض كثير الحوقلة، والبعض لا يترك الاستغفار، والبعض يلازم التهليل، والبعض يردد الله أكبر في كل حين، وهناك من لا يترك البسملة، وهناك من يرافقه في كل آن التسبيح وأنا ما بين كل تلك الدرر أردد في كل حين «الحمد لله» أشعر بها مطبوعة على جبيني، فهي أول ما أرها، وأظنها خلقت بين نبضات قلبي، فهي في الأحداث أول ما ينطقها فؤادي، وهي رؤية بصري ومذاق حديثي العذب، وهي رفيقة دمعتي وجارة ابتسامتي، وهي كلمات الاطمئنان التي تربت على كتفي، وهي من يلازمني إذا على يساري ويميني تقلب جنبي إلى أن تدحض قلقي فيغمض بسكينة جفني.
في معجمي كلمة «الحمد لله» تتسيد الكلمات، تقلدني بحلل الرضا فلا أسخط، تزخرف حياتي فلا في حياتي أزهد، تفتح أبواب البركة في الرزق، تنبت البسمة في ثنايا الحزن وتثقل الميزان إن جاورت محنة، بها تحل العقد المتشابكة وتفتح الأقفال المغلقة، بها يتبارك العمر ويمسي القليل كثيرا، والمصاب الجلل بها يصبح هينا صغيرا وإن عظم.
فلله الحمد حبا ولله الحمد رغبة ولله الحمد رهبة ولله الحمد يقينا، وبها ومعها رأيت الخير الكثير، فقد كانت القاضي والطبيب والمعلم والصديق، فلله الحمد عدد الحركات والسكون وعدد ما كان وسيكون.
* آية
قال تعالى «دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» يونس 10.
@ALAmoudiSheika