[email protected]
أظن ظنا لا يساوره الشك بأن الوقت هو أغلى وأثمن ما يمتلكه الإنسان، فإذا أزجاه فيما ينفع ويفيد بكل صور المنافع والفوائد، فإن ذلك سوف يعود عليه بخير عميم أما إذا كان العكس، فإن أجزاء من عمره سوف تضيع سدى، وأتحدث هنا عن واحدة من أساليب الاتصال الاجتماعي المسماة «التيك توك»، وقد استخدمتها مرة واحدة على «سبيل العلم بالشيء»، فوجدت فيها ضحالة لا تخفى ومعلومات مليئة بالأكاذيب والتشويه ومقاطع تخدش الحياء وتعبث بالذوق، وما أحوجنا وأحرانا في سائر شهور السنة بشكل عام، وفي هذا الشهر الكريم، شهر رمضان العظيم وهو خير الشهور عند رب العزة والجلال، وقد نزل فيه القرآن وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، وفيه تفتح أبواب السماوات للمستغفرين والتوابين والعائدين إلى ربهم بصالح وخير الأعمال، أقول ما أحوجنا وأحرانا إلى اقتناص أوقاتنا فيما يقربنا إلى وجه ربنا العزيز في هذا الشهر، وتوديع استخدام هذا الأسلوب الشائن من الاتصال ضمن ما نستودعه من زلات وهفوات في رمضان، ولعله يكون الوداع الأخير.
هذا الأسلوب من الاتصال فيه من العيوب ما فيه، وفيه من الآثام ما فيه، وفيه من السطحية والتفاهة ما فيه، فحري بنا أن نقتنص شهر رمضان الكريم، فنترك ما تعودنا عليه قبله من التسمر أمام جوالاتنا لمتابعة تلك الوسيلة الغارقة في بحور الترهات والتدليس والتلاعب بغرائز البشر، والمسلم في هذا الشهر المبارك يلزم نفسه بالابتعاد عن كل الموبقات والسلوكيات الخاطئة، والصيام لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب لساعات محددة ومعلومة فحسب، ولكنه يعني ضمن ما يعنيه الابتعاد عن ممارسة الأخطاء والآثام والزلات والهفوات، التي ربما مارسها قبل دخول رمضان، فجاء هذا الشهر لكبح جماح البشر عن الخوض في مسالك الأخطاء ودروبها بكل صنوفها ومسمياتها وأهدافها الشريرة الضارة بالنفوس والعقول والقلوب، فالفرصة سانحة إذن للتوقف تماما عن ممارسة ما يدور في فلك تلك الوسيلة من موضوعات رخيصة لا تغني ولا تسمن من جوع، ولعل في اقتناص الفرصة في هذا الشهر الكريم بالتحديد وتركها ما يدفع الصائم لتركها نهائيا بعد انقضاء هذا الشهر.
[email protected]
[email protected]



