وبالرغم من سعة عقول الأطفال ومرونتها، إلا أن عواطفهم تتحكم بتوجهاتهم -أحيانا- وعلى هذا الوتر يتلاعب شياطين الإنس بعواطف أطفالنا. وذلك عن طريق تحوير المعتقدات أو تغليفها بمسميات جذابة تتناسب مع عقولهم الطرية، وتغيب بصيرتهم عن الحقائق الصحيحة. على سبيل المثال، بعض العلوم بطلاسمها المشفرة، التي تستند على كيفية تفعيل النية لجذب الأموال دون سعي وتوكل. نشر السلوكيات الشاذة بين الكبار والصغار سواء بالأقوال أو الأفعال واستخدامها كمحتوى لرفع عدد المشاهدات دون فائدة علمية أو معرفية تذكر.
وكذلك، كثرة الاستهزاء ومحاولة تقليل الشأن سواء للأفراد أو المواضيع القيّمة لغرض الشهرة والدعابة، التي في سلوكها على هذا النحو تعتبر حماقة ورعونة. وأخيرا، استخدام الطفل كوسيلة لغاية سطحية ومؤقتة ومحاولة تقليد الآخرين للفوز بمساحة على سطح العالم الافتراضي. كل ذلك وأكثر -مع الأسف- من الأمور السطحية، التي تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي والحمقى من المشاهير الداعمين لها.
والمربي الحق بين رؤية وطن وبين حماقة سلوك تتصدر المشهد على وسائل التواصل الاجتماعي، يعزز لها عديمو الحصانة الفكرية والعاطفية. لذلك، نحتاج إلى نهضة توعوية تنقذ أطفالنا من توافه الأمور وتنمي فيهم غريزة الفضول العلمي والمعرفي. فالاستدامة بأنواعها تتطلب ركائز عميقة ومتينة تعين الإنسان على التقدم والتطور بثبات وقوة، ومسؤوليتنا تجاه أطفالنا هي تنوير عقولهم وعواطفهم بالوعي الذي يبدأ دائما من العمق.
@FofKEDL



