وعند النظر في صداقاتنا اليوم التي يطالب البعض بالتضحية من أجلها، وسألنا على وزن سؤال ابن السماك: أي الإخوان المتوفر لديك؟
قد تكون الإجابة: المستفيد في دنياه، يريد أن تقيل عثرته ولا يقيل عثرتك، وتخدمه ولا يخدمك، وتعطيه ولا يسددك.
ولذلك يدخل بعض شبابنا وبناتنا -بسبب قلة الخبرة- علاقات هم فيها خاسرون على جميع المستويات، فالصديق أو الصديقة الذي أو التي يضحون من أجله أو أجلها، ليس وافر الدين، ولا وافي العقل، بل ضار دينيا ويوقع فيه المهالك، ومدمر دنيويا بسبب نقص عقله، وكم من إنسان ترك تطوير مستقبله بسبب صديق حطمه، وكم من إنسان فشل في مشروعه بسبب صديق استغله، والمشكلة أن الندم عند وقوع المحظور لا ينفع ولا يرد ما تدمر.
نحتاج لإعادة هندسة علاقاتنا، فلا نختار من الأصدقاء إلا من كان عونا لنا في دنيانا وآخرتنا، ولا ننقل كل أحد من دائرة التعارف العارض أو الزمالة إلى دائرة الصداقة، ولا ننقل كل صديق إلى دائرة الأخوة، ولا نقرب كل أخ بحيث يكون خليلا نبادله أسرارنا ونعطيه كل ما لدينا.
ومن حقي أن أسأل نفسي وصديقي: ما الفائدة لي من صداقتك؟، قد لا تكون الفائدة مالية فالمال غاد ورائح والسلطان ظل زائل والإخوان كنوز وافرة، ولكن لا بد أن تكون هناك فائدة عقلية أو علمية أو أخروية ومصالح متبادلة، وإلا فالعلاقة من طرف واحد وخسارة على الطرف الأكثر أدبا، ومن الأفضل فضها قبل أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
يقول أبو تمام:
من لي بإنسان إذا أغضبته... وجهلت كان الحلم ردّ جوابه
وإذا صبوت إلى المدام شربت من... أخلاقه وسكرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بطرفه... وبقلبه ولعلّه أدرى به
اختر صديقك، وأعد النظر في صداقاتك.
@shlash2020



