هذه الأنواع من البشر وغيرهم من الأمثلة الشبيهة، تبين لنا عمليا ما أراده النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث، لأنه يعيش بيننا أنواع من البشر يجب اتقاؤهم لفحشهم؛ ولكون أن المواجهة مع أمثالهم تعتبر مواجهة خاسرة، لا يمكن حتى التنبؤ بالفوز فيها أبدا.
ويشبههم كذلك نوع من البشر يرى أنه على صواب دوما لا ينفع معه التحاور، ويستحيل إقناعه مهما أتاك الله من حجة وبلاغة، النقاش معه ليس له جدوى أو ثمرة تذكر، والحديث معه ممل ومن طرف واحد، لأن كلامه مسلمات وحصريات غير قابلة للنقاش، فأنت بين يديه ملزم بالاستماع دون التعليق والتصديق دون التدقيق، لذا عندما تجبر على الجلوس مع أحدهم فأنت مخير بين أمرين لا ثالث لهما، إما أن تتحمل الحديث وتستمع دون إبداء رأيك، أو إذا لم تستطع ذلك، فعليك المغادرة.
وصدق الرافعي حين قال:
وثقيل بات في نقم.. وأراني منه في نقم
قال: ألقاك صباح غد.. يا غد عجلت بالسقم



