إن هذا النموذج الأبوي يتميز بعلاقة وثيقة كونها الأب مع بناته وإن كان الأب في الأسرة يمثل عادة القوة والحزم فإن الرحمة من صفات الله عز وجل وهي صفة تجلت في شخصية الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ولا غرابة أن يتلبسها بعض الرجال الأشداء وقد سمعت قصصا لبعض الآباء الذين لا يتخيلون أن تنتقل ابنتهم للعيش بعيدا عن دائرة الأسرة فيختل توازنها كما يعتقدون فيعمد بعضهم لتوفير سكن قريب لابنتهم لتعاهدها والنظر إلى أحوالها عن قرب ! بل إن بعضهم يستمر في الصرف على ابنته وتأمين ما تحتاجه خوفا عليها من تقصير الزوج أو ضيق ما في يده
في حين أن بعض البنات والتي عاشت في جو أسري مفرط في الحب والتضحية وكان والدهن نموذجا للزوج المثالي الذي صير زوجته ملكة أردن أن يكررن هذا النموذج في أزواج المستقبل لكنهن صدمن بالواقع، فالمثالية التي رأينها طوال حياتهن لم تتجسد في زوج الأحلام (الواقعي) فباءت حياتهن بالفشل ولم يستطعن مجاراة حياة غريبة في نظرهن،
إن الشخصيات تختلف وإسقاط شخصية الأب الحنون المفرط في الحب على زوج المستقبل معادلة غير منصفة فليست الحياة الزوجية الجديدة هي الغريبة بل هي طبيعية وتحتاج إلى وقت كاف وتحمل وتكيف لتصل لحد التوافق المطلوب، أما التعجل في الحكم على الزوج الجديد ومقارنته فيحدث نفورا واهتزازا للثقة وعدم رغبة في التغيير.
وأذكر عندما كنت في المرحلة الثانوية كانت زميلة لنا تفرط في حديثها عن أخوالها حديث المعجب وتسرد لنا في كل مرة حياتهم مع زوجاتهم ورقتهم في تعاملهم ولطفهم مع أبنائهم وكانت تتمنى أن تتكرر التجربة لها بزوج يشبه أخوالها ولا أدري هل رزقها الله بذلك الزوج الذي تتمناه أم لا؟
وهكذا هن الفتيات يرسمن الحياة الوردية من خلال النماذج التي يرينها حولهن وإن كانت النماذج اليوم تعدت الواقع لتصل للنماذج الافتراضية التي تظهر الحب والرومانسية أمام كاميرا الجوال ثم «تتعافس وتنقلب» خلفها، والحقيقة أن بطلة المشهد تنظم السيناريو وتقول لزوجها «اسكت ! نكمل هواش بعد التصوير» !! أو يستأجرون السيارات الفارهة والهدايا الثمينة ويمثلن عنصر المفاجأة ويصرخن «واو» والواو الحقيقي هو ما يحدثنه من نتائج ومقارنات للزوجات في بيوتهن واللاتي اعتدن على حياة واقعية لا تعرف الكذب والنصب والتصنع.
ختام..
يقول الشاعر أحمد سالم باعطب:
قالت: نعما أب في الناس يا أبتي، جعلت درب الهدى للخير مركبتي
وكم حملت إذا مالنصر حالفني أزكى الهدايا وأغلاها إلى نفسي
وإن بعثت إلى الأحلام أغنية أسرجت قلبك كي يصغي لأغنيتي
فقلت يا طفلتي ما تنعمبن به ورثته عن أبي الحاني ووالدتي
@ghannia


