[email protected]
يبدو واضحا للعيان أن المحاولة اليائسة لإذابة الفوارق المهيمنة على مختلف الأجناس الأدبية هي محاولة يراد منها إلغاء الذاكرة العربية وتهميشها ومصادرة رؤيتها الحضارية، ذلك أن دمج تلك الأجناس في بوتقة واحدة للوصول إلى مرحلة العولمة هو دمج مرفوض، وليس بخاف أن التجديدات الشكلية في قصيدة التفعيلة، التي تأثرت بها ثقافات «الغير» في حقب تاريخية فارطة لم تتلبس ثوب العولمة، وهذا يعني أن الإشكالية لا علاقة لها بالتحول الشكلي الظاهر في التقنية الأدبية، بل لها علاقة عضوية بما يمور في المادة الثقافية من عناصر إنسانية قابلة للتصدير بكل ثقة واطمئنان إلى كل مكان، غير أن ذلك يرتبط في طبيعة الحال بمشاركة فاعلة لرسم خطوط واضحة وعريضة لأدب عالمي واحد، والمعضلة المشهودة أن العولمة بهيمنتها المعلنة تحاول سحب البساط من تحت مرجعيات الشعوب، وتلك هيمنة لا يمكن الركون إلى صحتها وسلامتها من جانب، ولا يمكن التسليم باستمراريتها بين أمم الأرض من جانب آخر.
ومحاولة بسط العولمة على كثير من الشعوب تكمن في منتج الدول المتقدمة للتقنية وتصديرها للدول النامية مصحوبة بمرجعيات معرفية ربما حققت جانبا من تعاطف المستهلكين معها، غير أن الأدب العربي بكل صوره لم يحقق الاندماج مع ثقافات الغير بالشكل المؤدي للعولمة بسبب احتفاظه بخصوصيته، وتأصيل الهوية العربية من هذا المنطلق تعد من الغايات المهمة لتبيان مرجعيات لها طابعها الخاص، ومن ثم فإن التطلع لتصدير ثقافتنا إلى «الغير» يتطلب بالضرورة إمكانية وضع إستراتيجية موحدة نخاطب بها العالم، لا سيما أن لغتنا العربية هي من اللغات الحية المحتفى بها في الأوساط الدولية، فترسيخ وظائفها سوف يشكل أنماط التواصل مع كل دول العالم، لا سيما المتقدمة منها، فالعالم العربي يصدر الكثير من موارده الطبيعية وصناعاته البتروكيماوية ومحاصيله الزراعية للعالم، فلماذا لا تكون هذه الصادرات مصحوبة بتصدير معرفي عربي لترجمة التواصل مع «الغير» بمفهوم عقلاني ومنطقي؟
[email protected]
[email protected]



