يخرجون بإرادتهم من سحق تلك البئر إذا جالسوا أنفسهم، فتجدهم يرحبون بتلك الساعات بحفاوة ويتقاسمون معها المسرات في الخفاء، فإن خالطوا البشر مجبرين عادوا لذلك العمق مكبلين أنفسهم بالرغبة في الفناء.
هم يتنفسون همًا، ويرتَوُن غمًا ويتغذون مر شديد المرار، يخافون البشر فهم أول مَن قذفهم في تلك البئر بالخيانات والاحتيال وتبدل الأقنعة والكذب وعشق الذات، لم ينصفوا في موقف ظلم فباتوا رغم كونهم مظلومين هم الظلماء، تكررت المواقف فتعمق الالتباس، فأصبحوا يخشون معايشة الأحداث ويمرون عليها مرور الأطياف لا أثر لا موقف لا وجهة نظر ولا إجابة عند السؤال.
جرعوهم الكذبات على أنها حقائق، جرعات إثر جرعات، وعندما تنبه الإدراك وبدأ يبحث عن الحقائق تاركا فطرته النقية علموا معنى التزييف فهوت الثقة متهشمة، وأصبح كل حديث يستمعون إليه مشكوك المركبات هل هو كذب أم مشبع بالكذبات؟.
علموهم أن عشق الذات ليس التفنن ببنائها وتجويدها، بل بأن يكون قالبا يكتسح القوالب بلا استثناء، أفهموهم أن الاحتيال عملة تداولها من الطيبات ولا يفقه تمريرها إلا الأذكياء، وجعلوا قناعاتهم بأن ذلك جرما وخبثا يجب أن يتقى سببا لأن يسقطوا في الانعزال، جعلوا تبدل الأقنعة عرفا تعدد ملامحه تحمل في الجيوب بالمئات، فآثروا أن يكونوا في الجب معزولين عن الأحياء.
هؤلاء البشر يحتاجون لخطط للإنقاذ، يحتاجون لنماذج بشرية جيدة تظهر للعيان تمدهم بالقوة ليسيروا إلى النجاة، يحتاجون لمدرس واعٍ يقرأ حروف ظروفهم بتأنٍ تاركا قبل أن يبدأ عمله مَن هو عند الباب ليمد بتركيز العون للطلاب، يحتاجون لمدير يدير الأمور بحنكة الآباء، الذين لا يشغلهم عن فلذات كبدهم منصب أو لهو أو مال، يحتاجون لطبيب يحلق بأجنحة الضمير فهو مؤتمنا على أَنفس مخلوقات الله، يحتاجون لنماذج بشرية في كل ميدان مترفين بالخير، وتلك النماذج كثيرة، وإن لم تظهر للعيان كالهواء لا يبان رغم أنه موجود في كل مكان تظهره الظروف للعيان، فلتبادر تلك النماذج برسم خطط للإنقاذ، وليبدأوا بانتشال المغمورين ليدمجوهم في الحياة.
* دلو
تدلى في الأرواح المتعبة بلطف، فقد تخرج من قعرها بيوسف فيظفر به الكون.
@ALAmoudiSheika



