لن تتصيد مصائد الفكر إنسانا علم قدرات جسده وفهم أن النوم سلطان فأعان نفسه بمنبه يوقظه لصلاة الفجر فقد أدرك أن من الجهل أن يسقط في مصيدة تعنيف النفس والتشكيك بسلامة عقيدتها عندما يغلبه النوم، نعم قد يتنبه الإنسان دون معين للصلاة لأيام لسنوات ولكن لن يتردد في القسوة على نفسه إن سطا عليها النوم يوما ما.
من مصائد الفكر أيضا الفهم الخاطئ لآلية عمليات التنحيف التي تجرى بكثرة هذه الأيام فيفهم أنها العلاج السحري الأول قبل أن يلجأ للرياضة ولاتباع نظام صحي مدروس ويظن أن مبتغاه في زي الرشاقة سينتظره عند باب المستشفى قبل أن يغادر ويرتديه وبعدها تصرعه العادات السيئة وتسيطر عليه فيعود بمشاكل كثيرة أهمها مصيدة الاكتئاب.
تأنيب الضمير الذي لا يشبه بأي صفة من الصفات «النفس اللوامة» الذي يوقع بها الإنسان نفسه بسبب أو من دون مسبب فتراه يلوم نفسه على كل أمر يدور في حيزه الصغير ويتدرج ليكون سبب آفات العالم الكبير، فمرض ابنه أو تأخره الدراسي بسببه رغم حسن اعتنائه، ذبول الأزهار رغم عنايته بها بسببه، حتى المجاعات والحروب يظن أنه كان يستطيع منعها، كل شيء في الحياة سيئ دون استثناء يجد نفسه طرفا فيه وقد يستفحل الأمر عليه ويرى أنه المسبب الأول له، هذا الشخص يفوته أنه في الحياة وسيلة ومسخر لغايات وله قدرات ويترك إحساسه المرهف الذي ينقصه التوجيه والتقويم يذوب إدراكه في ساقية الجهل فيسقط في أعتم مصائد الفكر.
الوسواس نسيج يبدأ كطبقة شفافة تحيط الفكر، يوما بعد يوم، طبقة إثر طبقة تسمك وتتماسك تمنع بصيص الضوء ويغلب منافذ الفكر السواد يسقط الفكر في مصيدة تتلقفه من كل مكان، إن لم يع إدراكه المصاب أصبح سلوكا يتفشى في أيامه فإن أدركه ولم يسارع للعلاج عاش دوما في قيد لا يحل.
مصحفنا الشريف أعطانا نماذج وفيرة وقصصا لمن تفكر وحلل وقارن وأدرك فسلم وأسلم كبلقيس، ونماذج لمن فكر وتجاهل وجهل فسقط في مصيدة من مصائد الفكر إن تتبعتها بتحليل أدركت نواتها وانتشلتك من السقوط في مصائد الفكر الكثيرة.
* إدراك
التفكير الذي يقودك إلى الإدراك يقي عقلك من مصائد الفكر ويقي قلبك من بعثرة الشعور.
@ALAmoudiSheika


