يبدو أن الضرائب التي فرضتها إدارات البيت الأبيض المتعاقبة في واشنطن لم تفلح في كبح جماح التدفق المهول للألواح الشمسية الصينية وإغراقها للسوق المحلي الأمريكي، الأمر الذي أدى إلى إغلاق العديد من المصانع الأمريكية المنتجة للألواح الشمسية، فقبل عشرين عاما، كانت الولايات المتحدة تمتلك ما يقارب 75 مصنعا لإنتاج وتصنيع الألواح الشمسية، وكانت نسبة إنتاجها العالمي تقدر بـ 22 % بيد أن هذه النسبة تراجعت بشكل حاد لتصل إلى نسبة 1 % فقط.
سر الهيمنة الصينية على صناعة الألواح الشمسية يعود كما هو معروف إلى تكلفة العمالة الصينية والتي تعد الأرخص عالميا، لكن هذا السبب يشمل كافة الصناعات الصينية المتنوعة، فما السر في تفوق صناعة الألواح الشمسية تحديدا؟، السر يعود إلى المنافسة المحتدة بين المصانع الصينية على إنتاج يتميز بالكفاءة والجودة العالية مع تكاليف منخفضة جدا، هذه المعادلة الصعبة هي سر تفوق الصينيين في صناعة الألواح الشمسية عالميا، فقد طورت المصانع الصينية تقنية لقص رقائق البولي سيليكون وهي المادة الأساسية في صناعة الألواح بطريقة ذكية بحيث إنها تقلل النفايات وتزيد من إنتاج الخلايا الشمسية مستمدة الكمية نفسها من المواد الخام، وقد ساهمت هذه الطريقة الابتكارية في خفض تكاليف التصنيع بنسبة عالية (حوالي 80 %)، مما جعل الطاقة الشمسية رخيصة جدا، وهي نسبة تعادل تكلفة الفحم في أجزاء كثيرة حول العالم.
هناك سر آخر وجوهري يمتلكه الصينيون في صناعة الألواح الشمسية، وهو سيطرتهم المحكمة على سلاسل الإمداد العالمية الخاصة في عمليات تصنيع الألواح الشمسية، فإنتاج الصين وحدها من مادة البولي سيليكون يتجاوز بنسبة 80 % عالميا، بالإضافة إلى تحكمها التام في إنتاج وتصنيع الرقائق والسبائك بنسبة تصل إلى حوالي 98 %، ولك أن تتخيل أن ثلاثة أرباع الألواح الشمسية حول العالم هي من إنتاج صيني، ولهذه الأسباب تمكنت الصين في معرض صراعها التجاري القائم مع الولايات المتحدة أن تتفوق بجدارة في ميدان الطاقة الشمسية.
الطموح الصيني لا يقف عند هذا الحد فحسب، فالفكرة التي أوردها كاتب الخيال العلمي المعروف إسحاق أزيموف في عام 1941م حول إنشاء محطة طاقة فضائية تريد الصين أن تحولها إلى حقيقة قائمة، فقد أعلنت بكين رسميا أنها تخطط لإطلاق أسطول من الألواح الشمسية بطول ميل (1.6 كم) إلى الفضاء بحلول عام 2035م، وإعادة إرسال الطاقة إلى الأرض في محاولة لتحقيق هدفها بتحييد الكربون لعام 2060م، وهذه الهيمنة الصينية المتعاظمة في مجال الطاقة الشمسية قد جعلت العديد من المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا مصرين على إستراتيجية الطاقة المتجددة في أمريكا يعترفون بالتفوق الصيني، وبأن الوقت قد حان للتخلي عن الصراع، والاكتفاء بوظائف تركيب الألواح التي أنشأتها المعدات الصينية منخفضة التكاليف!.
@albakry1814