ومن المؤكد أيضاً، أنك حين تتعلم من تجاربك في الحياة، أن ذلك شيء رائع، ولكن أن تتعلم من تجارب الآخرين فهي الروعة كلها.
ولا أحد يختلف على أننا جميعا، تتغير نظرتنا للأمور يوماً بعد يوم، ويتضح لنا في الكثير من الأمور أننا كنا مخطئين في أحكامنا على الأشياء.
لقد كان حظي سعيداً، فقد كنت في طفولتي، أجلس مع مَنْ هم أكبر مني سنا، أنصت لهم، وأتعلم منهم ما تعلمونه من الأيام، وأصل إلى أعمار لم أكن لأصل إليها، لولا استماعي لمَنْ هم أكبر مني في السن. ولكن انتظر، ليس معنى كلامي أن كلام الكبار كله صحيح، فبالطبع، لا بد أن تكون هناك أخطاء.
إذن، لتتعلم من تجارب الآخرين، فهناك تجارب ليس عليك أن تكررها، ليس عليك أن تخسر وقتا، ولا أن تهدر مالا، ولا أن تندم كما ندم مَنْ قام بها.
صحيح أنني، لم أصبح من الكبار، ولكنني قد نضجت بعض الشيء، ولذلك أنصحك أيها الشاب ألا تكون قصير النظر، ولا سريع الحكم.
لقد أبدع المنفلوطي في مقال له بعنوان (من الشيوخ إلى الشبان) حينما تحدث للشباب عن أكثر من موضوع، موضحا كيف أنه كان من الشباب وتغيرت آراؤه كلية بعد أن أصبح من الكبار. تحدث عن المرأة والتقليد واللغة.
أوضح كيف كانوا مخطئين في شبابهم حينما طالبوا للمرأة أكثر مما طلبت هي لنفسها، بل وصل الأمر في المطالبة بحريتها إلى أن قالوا: «ليس من العدل أن يغضب الزوج من خيانة زوجته إذا كان هو يخونها».
وكيف أنهم كانوا يقومون بالتقليد دون تفكير، فيبتهجون بكل جديد، وينفرون من كل قديم. وكيف أن العارف منهم بلغة أجنبية كان يحتقر لغته وتاريخها، ويفتتن باللغة الأجنبية وبأصحابها. وتبين لهم بعد ذلك أنهم كانوا مخطئين في جميع هذه التصورات.
لذلك، لقد دخلوا هم معمل الحياة، واستهلكوا أعمارهم وأموالهم.
فاحرص على ألا تضيع وقتك ومالك وعمرك في تجارب قام بها غيرك، واسأل مَنْ هو أكبر منك سنا، يزيد عمرك أعواماً بكلماتهم.
@salehsheha1



