تخيل:
شاعرا تداخل الحزن في زوايا شعره... كيف ستكون قصائده؟
••• مطربا هطل الحزن على حنجرته كالمطر... لو سرقتم الحزن منه لبقي دون الشجن؟
هائما مُنح تلالا من (حزن)... كيف سنرى كلماته دون أن نسمع آهاته.
كل هؤلاء يشغلهم الحزن ويمضي بهم في سبيل الشجن ثم نستمتع نحن بتلك الآهات، التي ولدت من حزن دفين.
أهلا بالحزن إذا كان يولد من رحمه الإبداع.
••• مرحى بالأنين حين يغلفنا بالنشيج، ووداعا لكل فرح حيادي يصقل منجزنا من غير أن يظهر فيه البياض!
الشعراء الحزانى مبدعون ينتجون لنا لغة راقية، والمطربون الذين يلاحقهم التوجع والمعاناة لا مجال إلا للإبداع الوجودي في أجوائهم.
كل هؤلاء يتسربلون بالحزن ثم ينطقون بالإبداع.
يلبسون الحزن ثم يأتوننا بالبراعة في سماواتنا.
مرحى بالألم إذ ينشر النغم... مرحى بالحزن قائدا للابتكار.
••• نحن وأنتم ننتظر الحزن كل صباح ليبقى الإبداع.
لا نريد لهذا الحزن في الحناجر أن يقذفنا خارج أطر الابتكار.
لا نريد لهذا الحزن أن يغيب عن حناجرنا دون أن يغص فيه، فيخرج لنا نغما حزينا مبهرا يتسلق كأشجار الحزن والإبداع فينا.
وكما يقول نزار قباني «إن الحزن هو الذي يصنع الإبداع، أما الفرح فهو سطحي وعاقر»، وقد صدق في ذلك كما أن قصائده يملأها الحزن فيبدع.
يقول نزار قباني في قصيدة «أحزان في الأندلس»:
«كتبتِ لي يا غاليه.. كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه.. عن عقبة بن نافعٍ يزرع شتلَ نخلةٍ.. في قلبِ كلِّ رابيه».
••• محمود درويش أيضا يحق له أن يحزن بغضب، فقد انتزعوا أرضه ولم يبق له إلا الهواء والحزن والجميلات: يقول:
«إنا حملنا الحزن أعواماً وما طلع الصباحْ
والحزن نارٌ تُخْمِدُ الأيامُ شهوتَها،
وتوقظها الرياحْ
والريح عندكَ كيف تُلْجِمُها؟
وما لكَ من سلاحْ..
إلاّ لقاءُ الريحِ والنيرانِ...
في وطنٍ مُباحْ؟»
هكذا يدخل الحزن في أعماق المبدعين، فتنبت صنوف من الإبداعات على شجرة الحياة.
••• نهاية
لن نودع الحزن أبدا. ابق معنا كي يبقى الإبداع.
@Karimalfaleh



