لذا استعانت الدولة بسيفها المسلول والمتمثل بهيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» وارتباط سيف الدولة المباشر بمقام خادم الحرمين الشريفين، وتمتعه بالشخصية الاعتبارية والاستقلال التام ماليا وإداريا، مما يعطي دلالة على حزم حد السيف ولا عدول عن القطع لأي يد كانت ولا تزال تمارس الفساد بشتى صوره.
وقد شملت مهام الهيئة كافة القطاعات الحكومية، حيث لم تستثن من ذلك كائنا من كان، وتسند إليها مهام متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات الخاصة بالشأن العام، ويدخل في اختصاصها متابعة أوجه الفساد الإداري والمالي في كافة القطاعات الحكومية.
ووفق رؤية المملكة 2030 وبرامج تحقيقها فالمملكة مقبلة على حراك نهضوي وتنموي شامل في كافة مجالات الحياة، الأمر الذي يستوجب تعزيز مبدأ الشفافية وحماية النزاهة في كافة الأذرع التشريعية والتنفيذية للدولة والقضاء على الفساد بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، هذا الأمر من شأنه تعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة كذلك ثقة المستثمر المحلي والأجنبي وحفظ حقوق الجميع.
القضاء على الفساد يعد حربا لا نهاية لها، شأنها شأن حروب سيف الدولة الحمداني مع البيزنطيين حيث اشتهر بغزواته ضد الروم البيزنطيين والتي بلغت نحو أربعين غزوة (*) حتى قال أحد مؤرخي الغرب (إن المتتبع لمقتطفات التاريخ البيزنطي في منتصف القرن العاشر ولأكثر من عشرين سنة، يجد اسما واحدا يطفو على كل صفحة من صفحات ذلك التاريخ كإنسان شجاع لا يمل ولا يكل ولا يتعب، وكان عدوا لدودا للإمبراطورية البيزنطية، ألا وهو أمير حلب سيف الدولة الحمداني).
* كتاب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر (للثعالبي).
وقال قدامة الجمحى:
لا تترك الحزم في أمر تحاذره فإن أمنت فما بالحزم من بأس
@uthman8899

