رغم التنوع والاختلاف في الأذواق الموسيقية إلا أن أغاني الزمن الجميل تطغى على ذاكرة المسامع حتى يومنا هذا، وهذا إن دل فيدل على رقيّ الفن، الذي خُلق من أجل أن يبقى مخلدا في وجد الأجيال حتى بعد مرور الأعوام على رحيلهم، هناك مَنْ يحيي ذكراه في كل زمان ومكان. الفنان الراحل عبدالحليم حافظ احتل الصدارة في قلوب البحرينيين بالأخص، وترك أثره العميق في نفوسهم، وهذا ما قاله الدكتور عصام العلوي من خلال حفل تدشين إصداره الأول «العندليب في قلوب البحرينيين»، وذلك في مكتبة الأيام الكشكول الداعمة دوماً للإنسان وللإبداعات الثقافية المثرية للمجتمع، وكما أقول دائماً «الكشكول تجمعنا» وتعيد لنا أجواء معارض الكتاب، التي افتقدنا أجواءها منذ قبل اجتياح الجائحة للعالم. هذا الكتاب خالف المألوف، حيث إنه يلامس واقع المجتمع البحريني، ويحمل أسرارا وقصصا ومواقف حقيقية تروى عن لسان الأصدقاء المقربين والمعجبين بشدة للفنان العندليب عبدالحليم حافظ اعتبرهم الدكتور عصام أبطال الكتاب رغم اختلاف مستوياتهم الفكرية والعمرية، ولكن جمعهم حب العندليب وباكورة أعماله الفنيّة خلال تلك الفترة الذهبية. يقول العلوي إن ما دفعه لتوثيق هذه الحكايات خوفه من ضياعها واندثارها، وشدد على أن الكتاب لا يعتبر «حبر على ورق» فحسب، بل وثيقة ثقافية ستكون يوماً ما نادرة تحمل الكثير من المعرفة والكنوز لمَنْ يبحث عن الحقائق الغائبة حتى لو بعد مائة عام، فمنذ الخمسينيات والسبعينيات وكلما سمعنا أغنية للعندليب في يومنا هذا تتجدد المشاعر والأحساسيس كما لو كانت بالأمس. الكتاب يشمل عدة فصول بدايةً مع طفولة الشعب البحريني وارتباطهم بالفنان العندليب، وشغف البحث عن تفاصيل منزل حليم، وهناك مَنْ قال سأستمع لعبدالحليم حتى لو كنت مرشداً دينياً، وآخرون يتهافتون على زيارة المقاهي، التي اعتاد العندليب أن يقضي فيها أوقاته كمقهى شيراتون القاهرة، وقصة أخرى حيث غنى أحدهم لعبدالحليم في الإذاعة الإنجليزية، وآخر اختار وجهته الدراسية إلى مصر من أجل عبدالحليم حتى يكون قريبا منه ولحضور حفلاته رغم أن هذا يتعارض مع مستقبله المهني والتعليمي، ولكن للأسف في تلك الفترة انتكست صحة عبدالحليم حتى عاش المعجب حزيناً متحسراً على عدم تحقيق حلمه لرؤية العندليب على أرض الواقع. وأحد المعجبين البحرينيين كان مبتعثا من قبل شركة بابكو نفط البحرين لدراسة التلمذة المهنية في لندن، فأخبره أحد الأصدقاء أن يزور فندق (ماي فير) ليقابل عبدالحليم في بهو الفندق، حيث كان يتغيّب عن محاضراته ويظل جالسا طوال اليوم ينتظر مروره ولم يحظ بذلك فيعود متحسراً، أما على أرض لندن فهناك مَنْ كان مرافقاً وصديقاً عزيزاً لعبدالحليم العم (بوجلال) إسماعيل بلوش كان مقرباً جداً لعبدالحليم ويتبادل معه ربطات العنق، وله أكثر من حكاية يحتويها هذا الكتاب.
@DalalAlMasha3er



