لمَنْ يتذكر فيلم (المتسول) للممثل الرائع عادل أمام، الذي عُرض سنة 1983م وكان يحكي قصة شاب قروي (حسنين)، الذي ذهب لخاله في المدينة بعد وفاة والدته على أمل أن يجد له عملاً فيفشل في كل الأعمال ثم يقابل (خليل) سيد زيان، الذي يعده بالمأكل والمشرب والمسكن ويأخذه لوكر عصابة تستغل المتسولين باحترافية وتنظم شؤونهم ليعمل معهم كمتسول ثم تتحسن حياته. كل ما يهمنا في الفيلم هو المشهد، الذي يقوم فيه بعض أفراد العصابة بحمل طفل يصرخ ويحاول مقاومتهم لكن بدون جدوى. يدخلونه لغرفة ويستمر في الصراخ فيسأل حسنين خليل ماذا يفعلون به؟ فأجابه أنهم يعطونه شهادة بكالوريا للمتسولين، التي سيأكل من ورائها الذهب. كيف؟ بفقء عينيه!
لقد فتح هذا الفيلم أعيننا على إمكانية استغلال المتسولين لنا ماديّاً عن طريق استجداء عطفنا وشفقتنا وأعتقد أنه فتح أعين أشخاص آخرين أيضاً على إمكانية استخدام التسول كمصدر رزق أو حتى كمصدر للثراء الفاحش.
لنستعرض الآن معضلتنا الأخلاقية لهذا الأسبوع، التي أنا شخصياً كثيراً ما أواجهها وأحتار في أمري. لتتخيل أنك تمشي في الشارع وأنت في عجلة من أمرك، يتقدم ناحيتك طفل في الثامنة من عمره، مهلهل الثياب، حافي القدمين، يطلب منك بعض المال ويخبرك بأن لديه أمّاً وإخوة صغاراً ينتظرونه ليجلب لهم بعض الطعام. تنظر له وتتساءل ما الذي يدفع طفلاً في هذه السن للخروج من المنزل في هذا الجو الحار وتحت أشعة الشمس اللاهبة والسير لساعات طويلة حافي القدمين ليستجدي عطف وشفقة الناس؟ إن لم تكن الحاجة فماذا إذا؟ أنت تعلم أن هنالك جمعيات خيرية كثيرة تساعد الفقراء لكن ربما أم هذا الطفل لا تعرف الطريق لها. أو ربما إجراءات الحصول على المساعدة طويلة ومعقدة. ماذا ستفعل؟ هل ستتركه دون مساعدة لقناعتك بأن الجمعيات والمؤسسات الخيرية تقوم بواجباتها وأكثر، وربما هذا نوع من التسول الاحترافي باستغلال هذا الطفل ليجمع الأموال باستدرار عطف الناس! أم ستساعده وتكون بذلك قد شجعت على التسول بالرغم من علمك بأضراره على الوطن والمجتمع وبالرغم من إدراكك أنك ربما تضع صدقتك في غير موضعها الصحيح؟
@Wasema



