في منتصف الشهر الماضي، ولأول مرة في تاريخ التجارة البحرية، تعرضت سفينة إسرائيلية لقصف صاروخي من قِبَل الحرس الثوري الإيراني قبالة الشواطئ العمانية؛ مما أدى إلى مقتل اثنين من طاقم السفينة المسماة مرسر ستريت، وقد أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة ستريت تعرضت لصواريخ الحرس الثوري الإيراني، وإلى الآن لم تحرك إسرائيل ساكنًا تجاه ما حدث، علمًا بأن اثنين من طاقم السفينة لقيا مصرعهما، والمعروف أن إسرائيل حينما تتعرض مستوطناتها لقصف ولو بصاروخ واحد من نوع كاتيوشا تستنفر طيرانها الحربي ومدفعيتها وصواريخها للرد على مصدر صاروخ الكاتيوشا، حتى ولو لم ترد وفيات أو إصابات، إذن ما الذي دعا إسرائيل للصمت عن ضرب سفينتها وموت اثنين منها، هل نؤكد نظرية أن إيران هي إسرائيل وإسرائيل هي أمريكا، وكلاهما دولتان صديقتان تحت العباءة الأمريكية، وتكتفي إسرائيل بأن تقوم إيران بدفع تكاليف الأضرار الناجمة عن القصف، ودفع دية المتوفيَين، وبذلك ينتهي المشهد ويسدل الستار، أم أن إسرائيل وجهاز مخابراتها ووزارة دفاعها يدرسون كيفية الرد بالمثل أو حتى في العمق الإيراني، وفي هذه الحالة ما هو موقف سيدة العالم الولايات المتحدة تجاه ما يحدث، فإسرائيل البنت المدللة، والتي تضع أمريكا تحتها ثلاثة خطوط حمراء بعدم الاقتراب منها، وإيران الابنة بالتبني، والتي أنشأتها سيدة العالم عام ١٩٧٩ بعدما أطاحت بشاه إيران محمد رضا بهلوي، وأتت بآية الله الخميني بدلًا منه، أم أن مرور الأيام سيُنسي إسرائيل وإيران هذا الاعتداء، وبذلك نؤكد نظرية أن إيران وإسرائيل شقيقتان، والتناوش بينهما ما هو إلا مجرد بث الرماد في العيون، وكله كما يقول المَثل الشعبي "خرطي"، فأمريكا على مر جميع رؤسائها لم يحدث أن قامت بأي إجراء عسكري ضد إيران رغم اعتداءاتها المتكررة على حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة ونظرية الموت لأمريكا وإسرائيل التي كانت تطلقها إيران كانت أكذوبة ولعبة استخباراتية لتسكيت الشعب الإيراني، وإنما الحقيقة أن الولايات المتحدة صديقة لإيران وتدعم كل عملياتها الولايات المتحدة هي مَن سلمت مفتاح بغداد لإيران عن طريق حاكمها العسكري في العراق برايمر دون أن تطلق إيران رصاصة واحدة، وهي التي مكّنتها من سوريا ولبنان واليمن، من هذا كله، هل من المنطق والمعقول أن نصدق أن أمريكا وإسرائيل عدوّان لإيران؟!