وتزدهر العلامات التجارية لشركات التبغ الخالي من الدخان العالمية. وفي الأشهر الستة الأولى من العام، أبلغت شركة «بريتيش أميركان توباكو» و«فيليب موريس إنترناشونال» عن نمو في المبيعات بنسبة 50 ٪ و35 ٪، على أساس سنوي تواليا، في محافظها الاستثمارية للمنتجات غير القابلة للاحتراق، والتي تشمل كل شيء من أكياس النيكوتين عن طريق الفم، إلى أقلام السجائر الإلكترونية. ونمت مبيعات عصي مارلبورو الحرارية من إنتاج شركة ألتريا بنسبة 40 ٪ في الربع الثاني مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
ولتحسين مكانتهم مع المستثمرين، تحتاج الشركات إلى الاستمرار في زيادة نصيبها من إجمالي الإيرادات التي تجنيها من هذه المنتجات عديمة الدخان. وتريد شركة فيليب موريس، التي تصنع سجائر مارلبورو خارج الولايات المتحدة، أن تمثل هذه المنتجات أكثر من 50 ٪ من المبيعات بحلول منتصف العقد. بينما لا تزال شركة بريتش أمريكان توباكو متخلفة بشكل أكبر، وتستهدف وصول هذه المنتجات إلى ما يقرب من الخمس في غضون سنوات قليلة.
وإذا كان التحول ناجحًا، يجب أن تكون شركات السجائر أقل عرضة لخطر تشديد لوائح التبغ في الأسواق الكبيرة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويتم تداول الأسهم في «سويدش ماتش»، وهي شركة تحقق ثلثي مبيعاتها من منتجات النيكوتين غير القابلة للاحتراق، بزيادة قدرها 20 ٪ مقارنة بشركة فيليب موريس كمضاعف للأرباح المتوقعة.
أحد أوجه عدم اليقين هو كيف ستفرض الحكومات ضرائب على هذه المنتجات الجديدة. وبطبيعة الحال، تحرص شركة فيليب موريس -التي أنفقت أكثر من 8 مليارات دولار على إنشاء علامات تجارية جديدة مثل أعواد التبغ المسخن آي كيو أو أس- على ضمان عدم معاملتها بنفس الطريقة القديمة التي تعامل بها شركات السجائر.
مع ذلك، فقد هبت رياح معاكسة مؤخرًا. وفي يوليو الماضي، أقرت ألمانيا تشريعًا يقضي برفع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ الساخن والبخار، بحيث يتم فرض رسوم عليها في نهاية المطاف مثل السجائر. ويقوم الاتحاد الأوروبي حاليا بإصلاح قواعد ضرائب التبغ الخاصة به، والتي تحدد معدلات دنيا للدول الأعضاء؛ بهدف تقليل التسوق عبر الحدود، ومن أجل دمج منتجات النيكوتين الجديدة. وفي الولايات المتحدة، أطلق المشرعون الديمقراطيون مشروع قانون لمكافحة التبغ، من شأنه أن يفرض ضريبة فيدرالية جديدة على السجائر الإلكترونية من بين تدابير أخرى سيتم اتخاذها إذا تم تمرير القانون من خلال الكونجرس.
ويمكن أن يكون لكيفية تطور هذه المبادرات الضريبية تأثير كبير في مدى ربحية العلامات التجارية الجديدة. ولا تزال منتجات السجائر الإلكترونية من بريتيش أمريكان توباكو تتسبب في الخسارة. وتعتقد شركة فيليب موريس أن أعواد التبغ المُسخنة لديها يمكن أن تولد في النهاية هامش الربح التشغيلي نفسه الذي تولده السجائر القابلة للاحتراق، والبالغ 40 %، بشرط أن تتمكن من بيع ما يكفي منها.
ويوجد لدى شركات التبغ حجة قوية لصالحها، وهي أن الرسوم المنخفضة تساعد على تحفيز المدخنين على التحول إلى منتجات أكثر أمانًا. ويتم تسعير أعواد التبغ المسخن آي كيو أو أس من فيليب موريس بنحو 20 ٪ أرخص من ماركات السجائر الفاخرة مثل مارلبورو.
وتعتمد بعض البلدان على ضرائب التبغ أكثر من غيرها، لذلك تخسر الكثير من خلال السماح للمدخنين بالتدخين بشكل جماعي. وفي الولايات المتحدة، يأتي أقل من 1 ٪ من الإيرادات الحكومية من ضرائب السجائر. لكن أستراليا تقترب من 4 ٪ من دخلها من ضرائب التبغ، وتحصل بلغاريا على 8 ٪.
وكما هو الحال مع الكثير من قوانين مكافحة التدخين في السنوات الأخيرة، لن تتضح الصورة بين عشية وضحاها. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، تحتاج جميع الدول الأعضاء إلى الموافقة بالإجماع على التعديلات الضريبية، مما يجعل الاتفاق على قواعد جديدة عملية بطيئة. ومهما طال الوقت، يحتاج المستثمرون إلى المراقبة بعناية. فالنقاش الضريبي اليوم لديه القدرة على تأمين مسار شركات السجائر إلى مستقبل أكثر صحة، أو إلقائه في شك جديد.