المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التعافي الاقتصادي الصيني يبدو أكثر قتامة

قطاعا البيع بالتجزئة والعقارات أظهرا ضعفا وسط التفشي الجديد لكوفيد - 19 وتشديد اللوائح الحكومية

التعافي الاقتصادي الصيني يبدو أكثر قتامة

* «الخدمات التي تتطلب الاتصال الوثيق بين البشر، مثل المطاعم والسياحة، تضررت بشكل خاص»

* «إستراتيجية زيرو كوفيد في الصين يمكن أن تكون مكلفة بشكل متزايد على الاقتصاد»



بكين - تراجع النمو عبر مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الصينية بشكل حاد في أغسطس، حيث أضر تفشٍّ جديد لسلالة دلتا المتحورة من فيروس كوفيد- 19 واللوائح الحكومية الأكثر تشددًا في سوق العقارات بإنفاق المستهلكين وقطاع الإسكان.

وارتفعت مبيعات التجزئة، وهي مقياس رئيسي لاستهلاك الصين، بنسبة 2.5٪ فقط في أغسطس مقارنة بالعام السابق، وهو ما يشكل انخفاضا حادا عن النمو الذي شهدته في يوليو بنسبة 8.5٪ على أساس سنوي، وفقًا للبيانات الصادرة أمس الأربعاء عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني.

وتعتبر هذه النتيجة أدنى وتيرة نمو في عام، كما تراجعت عن الزيادة البالغة 6.3٪ التي توقعها الاقتصاديون في استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال بفارق كبير.

وأظهرت البيانات المنفصلة الصادرة يوم الأربعاء عن مكتب الإحصاء انخفاض مبيعات المنازل من حيث القيمة بنسبة 19.7٪ في أغسطس مقارنة بالعام الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ أبريل 2020 في ذروة الوباء. وارتفع متوسط أسعار المساكن الجديدة في 70 مدينة صينية كبرى بنسبة 0.16٪ في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، وهو أصغر مكسب يتحقق هذا العام.

في غضون ذلك، ارتفع الاستثمار العقاري في الأشهر الثمانية الأولى من العام بنسبة 10.9٪ على أساس سنوي، متباطئًا عن وتيرة الزيادة بنسبة 12.7٪ التي تحققت في الفترة من يناير إلى يوليو. وتراجعت عمليات البناء، التي تقاس بمساحة الأرضية، بنسبة 3.2٪ في الفترة من يناير إلى أغسطس، متسارعة من انخفاض بنسبة 0.9٪ على أساس سنوي في الأشهر السبعة الأولى من العام.

ولطالما كان سوق العقارات في الصين محركًا رئيسيًا لنمو البلاد، بينما أصبحت إعادة توجيه الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلي أولوية لصانعي السياسات القلقين بشأن الميل غير الصحي نحو البنية التحتية والنمو الذي تقوده الصادرات.

ومن المرجح أن يضيف الضعف في هذين القطاعين إلى المخاوف بشأن مسار النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات ستتدخل لدعم النمو. وفي حين أن صانعي السياسة لا يزالون يسيرون بشكل مريح نحو تحقيق هدف نمو الناتج المحلي للعام بأكمله وبالبالغ 6٪ على الأقل -حيث كان نمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام بنسبة 12.7٪ على أساس سنوي- إلا أن المزيد من التدهور في هذين القطاعين يمكن أن يغير حسابات القادة في بكين.

وجاء الضعف في الإنفاق على التجزئة، على وجه الخصوص، في الوقت الذي كافحت فيه السلطات الصينية تفشيًا لمتحور دلتا بدأ في أواخر يوليو، وانتشر بسرعة في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى فرض قيود على تحركات الناس.

نتيجة لذلك، تضررت الخدمات التي تتطلب الاتصال الوثيق بين البشر، مثل المطاعم والسياحة، بشكل خاص. وقال مكتب الاحصاءات إن المبيعات في قطاع تقديم الطعام بالصين تراجعت بنسبة 4.5٪ في أغسطس مقارنة بالعام السابق، وهو ما يشكل انخفاضا حادا عن صعود يوليو البالغ 14.3٪ على أساس سنوي.

ورغم احتواء التفشي الذي بدأ في أواخر شهر يوليو إلى حد كبير، إلا أن موجة جديدة من الإصابات اندلعت في جنوب شرق الصين خلال الأسبوع الماضي، وأبلغت السلطات عن أكثر من 100 حالة محلية لانتقال أعراض العدوى في الأيام الأربعة الماضية، وهو ما يشير إلى أن إستراتيجية «زيرو كوفيد» التي تتبعها الصين من غير المحتمل أن تنحسر في قطاع التجزئة بالبلاد على المدى القريب.

وكان الاستهلاك هو الحلقة الأضعف في التعافي الصيني من الوباء، والزاوية الأخيرة اللازمة لوقوف الاقتصاد على قدميه، لكنه تأثر بركود نمو الدخل وإجراءات الحكومة الصارمة ضد كوفيد- 19.

ربما يكون الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لقطاع التجزئة هو توقيت هذه الموجة الأخيرة من الحالات، والتي تأتي قبل أيام فقط من إجازتين طويلتين، وهما: مهرجان منتصف الخريف واليوم الوطني، وهما عادة فترة ازدهار للسياحة والإنفاق.

وكتب تينج لو، الخبير الاقتصادي بشركة «نومورا»، في مذكرة للعملاء نشرت خلال وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضي: «نعتقد أن إستراتيجية زيرو كوفيد في الصين يمكن أن تكون مكلفة بشكل متزايد على الاقتصاد الصيني».

وعلى مستوى قطاع العقارات، أدت الحملات الأخيرة للفصل بين الفرص التعليمية وملكية المنازل جنباً إلى جنب مع كبح قدرة مطوري العقارات على الاقتراض إلى إضعاف الثقة الاقتصادية، كما دفعت بعض شركات بناء المنازل البارزة إلى حافة التخلف عن السداد، وأهمها مجموعة «تشاينا إيفرجراند جروب».

ويضيف الضعف في مبيعات التجزئة وقطاع العقارات إلى النظرة الضبابية المتزايدة للاقتصاد الصيني. وأظهرت بيانات يوليو بالفعل ضعفًا في جميع المجالات، مما دفع الاقتصاديين في الوقت الحالي إلى خفض توقعات النمو في الصين.

ومن المتوقع أن تؤثر الرياح المعاكسة الأخيرة، بما في ذلك احتمال حدوث المزيد من تفشي كوفيد- 19 والإجراءات التنظيمية التي تستهدف القطاع الخاص على المعنويات.

وقدمت المؤشرات الأخرى الصادرة عن بكين أمس الأربعاء القليل من الراحة للاقتصاد الأوسع.

وشهد ارتفاع الناتج الصناعي بنسبة 5.3٪ على أساس سنوي في أغسطس تباطؤًا عن الزيادة في يوليو بنسبة 6.4٪، ولم ترق إلى معدل النمو البالغ 5.6٪ الذي توقعه الاقتصاديون الذين شملهم الاستطلاع، وكان ذلك أبطأ معدل نمو منذ أكثر من عام.

في غضون ذلك، ارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 8.9٪ في الفترة من يناير إلى أغسطس، مقارنة مع وتيرة 10.3٪ المسجلة في الأشهر السبعة الأولى من العام. وتوقع الاقتصاديون أن ينمو الرقم بنسبة 8.8٪.

ختاماً، قال مكتب الاحصاء إن معدل البطالة في المناطق الحضرية في الصين الذي شمله المسح ظل دون تغيير بتحقيقه نسبة 5.1٪ في أغسطس.

المزيد من المقالات
x