أما عن الرؤية، فقد كنت أستيقظ وبجواري جمجمة أو عظمة، تركتها أختي وهي تراجع عليها ما قرأته في الكتب، قبل أن تذهب إلى الكلية.
بالإضافة إلى أننى لم أكن محباً لمذاكرة مواد القسم العلمي، وقد كان شرطاً أساسياً للالتحاق بهذه الكلية، أن تسهر الليالى للمذاكرة، فقد كان شرط الالتحاق بكلية الطب في مصر، أن تحصل على أعلى مجموع.
والحمد لله فقد تحققت أمنيتي، ولم ألتحق بكلية الطب بسبب شرط المجموع، ولكن لم تتحقق أمنية والدي، التي أعتقد أنه كان سيحققها، لو كنا في إحدى هذه القبائل الأفريقية، كان سيفعل بي ما يفعله أهل هذه القبائل، كان سيقوم بحفر حفرة في الأرض، وشد ذراعيّ وربطهما بأوتاد، وتغطية جسمي بلحاء الشجر والحطب، وإشعال النار في هذه المكونات، ولن يقوم بإنقاذي إلا بعد التأكد بإصابتي بحروق جسيمة، فهذا شرط أن تكون طبيباً في بلاد أوبانجي.
أما إذا كنا في قبائل الأقزام، فكان سيقوم بربطي بجثة ميت، وجها لوجه -يعني أحضن الميت- ومن ثم يقوم بإنزالنا إلى القبر، وتركنا لمدة ثلاثة أيام، وبعد ذلك، إذا لم أُصب بالجنون، بعد هذا الاختبار اللطيف، سيقوم أبي برفع رأسه أمام اللجنة الموقرة القائمة على الاختبار، حيث إن عدم إصابتي بالجنون حينها، دليل على أن لي قوة كبيرة على التحكم بأعصابي وضبط نفسي، وأنني أصبحت طبيباً.
أعلم أن أبي يعشقني ويتمنى أن يرانى أفضل إنسان في هذا العالم، وجميع الآباء مثل أبي، ولكنهم يفعلون بأبنائهم، ما تفعله هذه القبائل، حينما يريدون لهم، ما لا يحظى باهتماماتهم، ويتناسب مع ميولهم.
@salehsheha1



