ويبدو أن هذا التميز بقدر ما قاوم الظروف ببسالة مشهودة، أصبح نقطة ضعف أيضا. فالأردنيون مسيسون، وهذا يدفعهم، لا محالة، إلى التولع بالمجموعات والأحزاب التي ترفع شعارات وعناوين جماهيرية مبهرة مثل مكافحة الفساد وتنظيرات طوباوية، لكنها فعليا تجتهد في تحقيق أمجادها الخاصة على حساب الوطن، وشعاراتها مجرد وسيلة للجذب الجماهيري، كما هي سلائق الأحزاب وأديانها.
وفي الأردن تنشط مجموعات وخلايا إخوانية وبعثية وسلفية متشددة وليبرالية متطرفة، ولها روابط خارجية، فالليبرالية المتطرفة العمياء، مثلا، تستند إلى الدعم الأمريكي والإخوانية الآن ترتبط بالولاء لتركيا. وأصبحت هذه التيارات معيقة للتقدم التنموي، وتنهك الدولة والنخب الفكرية وتسمم العلاقات السياسية والاجتماعية، وتعادي الحكومات عداء وحشيا، أحيانا لمجرد استعراض القوة وتلميع النقباء.
وفي العالم العربي كل من يروم البطولة أو الشهرة أو لفت الأنظار والترويج لنفسه، يهاجم الحكومة ويشيطنها ويشكك بنزاهتها، فهي الجدار الأقصر، ولدى المخادعين الكثير مما يمكنهم أن يوقدوا به النيران، فالعمل الحكومي بطبعه واسع وأحيانا تضعفه الظروف وقابل للأخطاء التي يستغلها مفوهو التيارات ومكائن الدعاية.
وضجيج التيارات ودعاياتها تجد هوى وتعاطفا من الناقمين الشخصيين على السلطة.
ويبدو أن هذه التيارات، بأسلوب ما، حرضت الأمير الأردني حمزة بن الحسين على المشاركة في «الردح»، والانتقام من الحكم، ولجعله سلما تصعد على ظهره لغاياتها. وهذا خطأ فادح، وانتحار شخصي، لأن المساعدة على وهن الحكم تمكن التيارات والخلايا الأيديولوجية. وهذه الخلايا ذرائعية لا عهد لها ولا دين، إذا ما سيطرت، في الأردن مثلا، فإنها ستبدأ بالأمير حمزة نفسه، ولن تؤجله لأيام الملذات.
ولنا في العقيد معمر القذافي عظة، إذ كان أعضاء تنظيم الإخوان يتقاطرون على المرحوم لكسب تأييده وجني أمواله، وبعد أن اهتز حكم العقيد، كان الإخوان أول من ناجزه العداء وتداعوا لحربه وإسقاطه، وروجوا لكل خبيثة تسيء إليه. وقد أعرب سيف القذافي عن دهشته من سرعة انقلاب الإخوان من ممجدين لوالده ضاربين بالدفوف إلى رداحين وشتامين.
* وتر
تضيء أقمار التاريخ تلال فيلادلفيا
وضفاف الوادي العظيم
وآية الرقيم
إذ يكتب العمونيون أمجادهم بسيوف الثغور
وأناشيد صبايا النهر
[email protected]



