أكتب هذا المقال قبل أيام من شهر رمضان المبارك والذي أسأل الله العلي القدير أن يبلغنا إياه ونحن بصحة وعافية وأن يعيننا على طاعته فيه قولا وعملا كما يحب ويرضى. يطل علينا رمضان في هذا العام وهو يجر شيئا مما كان عليه العام الماضي ونسأل الله أن يرفع عنا وعن المسلمين الوباء والبلاء، فما زالت الاحترازات مطلوبة لا ومشددة وما زالت الجائحة مستمرة ولكن الفرق أن الحجر رفع واللقاح حضر بفضل الله ثم ما أولته دولتنا لنا، أتمنى أن يحل علينا هذا الشهر الكريم ونحن قد أنهينا المباراة التي حسمتها أهداف العقل والعلم والمنطق والحكمة إلا أن ركلات جزاء الجهل ما زالت تشكك به وبأهدافه وبماهيته على أساس خزعبلات تم الاستناد عليها. أتمنى أن ننعم برمضان لهذا العام خاليا من الأسئلة الركيكة والتقليدية التي تشغل فضاء إعلامنا وبالذات سؤال (شربت وهو يذن وكملت هل أنا فاطرة يا شيخ والا علي قضى؟)، وهل يجوز يا شيخ أن أكمل صحن المندي في السحور بعد أن أنتصفت فيه ثم أذن الفجر؟ هل يا شيخ البخور يفطر؟ هل يا شيخ العطر يفطر؟ هل يا شيخ بلع الريق يفطر؟. انتبهوا من شراب التوت ترا كله سكر لا تاكلون وجبة وحدة كاملة دسمة مع الأذان، استفتحوا فطوركم بالماء والتمر والشوربة وبعد الصلاة شي خفيف، لا يصير رمضان مهرجان للأكل، لا تخلون رمضان أكل ونوم وكسل، اقتصدوا في شراء مقاضي رمضان وليه هذا التجمهر والازدحام في البقالات.
في كل رمضان تتكرر نفس المواضيع أعلاه نصيا وحرفيا نفس المتلقي من نفس المنبر والنتيجة مثل كل عام لا شيء جديد وما زلنا في كل عام نردد نفس الكلام منذ أن أدركت نفسي على هذه الأرض، لا أعلم حقيقة إن كنت مازحا بهذا الكلام أم شاكيا همي لكم أم جادا، صدقا لا أعلم لماذا هذه الرسائل لا تحقق أهدافها بل حتى أن المتلقين أنفسهم أصبحوا أكثر من يعرف وأكثر من يتجاهل.
كان لي رأي شائك في مظاهر مشروع تفطير الصائم «قبل الجائحة» وبما أن الاحترازات لا تسمح بإقامته الآن فهي فرصة للحديث عنه حتى لا أتهم بما ليس بي خاصة وقد سن الكثيرون سامحهم الله وعفا عنهم سيوفهم في وجهي، فلا شك أن هذا المشروع عظيم أجره وأجر من نظمه وتبرع له وشارك فيه ومبارك وفيه من إظهار الشعيرة الشيء الكثير، لكن لو وازنا بين الأموال المنفقة والجهد المبذول من مكان وخيام وأثاث وتكييف وتنظيم مقابل الفائدة والبدائل المتاحة لوجدنا الفرق جليا، وأنا هنا لست أقارن بين الجيد والسيئ حاشا لله إنما أقارن الجيد والأجود، فكلنا يعلم أن المستفيدين من مشروع إفطار الصائم هم عمالة وافدة (ولا أعترض على ذلك) أقصد أنهم حضروا للعمل فهم يعملون ويحصلون على أجر أي أنهم ليسوا فقراء أو محتاجين للإطعام بل وكثير منهم هم عمالة منزلية يحصلون على أفضل مستويات المعيشة، وبالتالي لو سخرت هذه الأموال لمشاريع أكثر حاجة كدفع فواتير التيار الكهربائي المقطوع عن بعض الأسر الفقيرة أو سداد الإيجارات أو قضاء الديون للمتعثرين لكان أكثر أجرا ونفعا وفائدة.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا).. في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi