[email protected]
قبيل دخول شهر رمضان المبارك من كل عام بأيام تظهر على السطح ظاهرة غريبة، وأظنها من وجهة نظري «مستهجنة»، وهي الإقبال العجيب على شراء المواد الغذائية بكميات «مهولة» من المتاجر الخاصة ببيع تلك المواد ما صغر منها أو كبر، وهذه الكميات التي تخزن عادة في البيوت لاستقبال الشهر الكريم قد لا تستهلك فيه، والنتيجة الحتمية لهذا التخزين هي انتهاء فترة صلاحية تلك المواد للاستخدام البشري، ومصيرها بطبيعة الحال وكما هو معروف هو صناديق النفايات، وكأن أولئك المتسابقين لتخزين تلك المواد يرمون أموالهم في تلك الصناديق، وهم في هذه الحالة لا يستفيدون منها من جانب، ولم يقدموا على التصدق بها في هذا الشهر الكريم المبارك على الفقراء والمحتاجين من جانب آخر، وتلك ظاهرة تتكرر للأسف الشديد في كل عام دون أن يدرك أصحابها أنهم بذلك يرتكبون خطأ ربما اقترب من درجة الإثم.
هم بهذا التصرف الخاطئ يزعمون بأن رمضان هو شهر الكرم والبر، ولا بد من ممارسة ظاهرتهم تلك قبيل دخوله عليهم، وهو زعم لا يخلو من الصحة لو مورست تلك الظاهرة بعقلانية وصواب، فمجتمعنا السعودي بفضل الله وكرمه مجتمع آمن ومستقر، والمواد الغذائية متوافرة بغزارة في كل أماكن البيع، ويمكن الحصول عليها بكميات قليلة للاستهلاك اليومي دون اللجوء إلى شراء كميات كبيرة منها قد لا تحتاجها الأسر في شهر رمضان الفضيل، فما أحوجنا لإعادة النظر في سلوكياتنا الموغلة في الخطأ حيال ممارستنا لتلك الظاهرة الغريبة، فتلك المواد التي ترمى عادة في صناديق النفايات لعدم صلاحيتها جراء تخزينها لفترة طويلة يمكن استفادة شرائح في مجتمعنا منها وهم في أمس الحاجة لها، فمتى يرعوي أولئك المبذرون والمسرفون ويتوقفون عن ممارسة تلك الظاهرة الخاطئة بكل تفاصيلها وجزئياتها؟
[email protected]
[email protected]



