هناك مَنْ يحاول أن يخالف الناس في طبيعة معاملات الحياة اليومية بشكل قد يكون غير لائق، وبأساليب جديدة غير متناسبة مع معطيات المجتمع، وقد تكون طرقا دخيلة غير مقبولة لدى الناس، وهو بذلك يدرك تماما أن ما يقوم به غير مناسب ولا يليق به، ولا يليق بالمجتمع الذي هو يعيش بداخله، ولكن هو يعمل هكذا بحثا عن الانفراد بشيء يلفت نظر الناس له؛ لأنه أصلا لا وجود له ولا تفاعل له، وهو يعيش على هامش الحياة، وهذا الشيء هو الذي جناه على نفسه، لعدم تكيفه مع الآخرين، وقد يكون للحقد والحسد الذي يملأ قلبه، والخذلان الذي يسيطر على كل تفاصيل حياته له دور في ذلك، والذي يجعله يقوم بما يخالف الناس، هذه الشخصية مريضة وموجودة في أغلب المجتمعات، وهي شخصية لديها نقص كبير، وتحاول تعويضه بمثل هذه الأعمال الشاذة، تجده في كتاباته قد يسب الناس، وقد يحاول نشر كل ما هو غريب ومنافٍ للدين، وللعادات والتقاليد، هذه النوعية من الناس عندما تجد مَنْ يتابعها، ويبحث عما تكتب، أو يتعامل معها بالردود، قد تتضخم لديه الأنا، ويوسوس لها الشيطان، بأنه إنسان عظيم، وأن لديه أفكارا ومقترحات ومبادئ ليست موجودة عند غيره من البشر، ويبدأ يستمر في هذا العطاء السلبي، الذي قد يورده المهالك، والمزالق التي قد لا يخرج منها إلا بشق الأنفس، وقد لا يخرج، ويلحق الضرر الكبير في نفسه وفكره، علاج مثل هذه الحالات النفسية المريضة؛ هو تركها، وعدم الرد عليها في تلك المواقع أو المجالات التي تكتب فيها، وغض البصر عنها، وعدم الاهتمام بها، وتجاهلها، وتجاهل كتاباتها، بذلك نستطيع القضاء عليها بصمت وحكمة، وقد يكون فرصة لها للمراجعة وتصحيح وضعها، والاتجاه للطريق الصواب، هؤلاء عندما تحاول مجاراتهم، أعطيتهم أكثر من حقهم، ومنحتهم الفرصة للظهور على أكتاف الآخرين، فهم يبحثون عن الشهرة بأي طريقة تتوافر لهم، فيما قرأت عن بشار بن برد، حيث تحدث عن قصة حدثت معه، بأن هناك فرصة لقتل الباطل وهجره، عندما قال: كنت قد هجوت جريرا، فأعرض عني واستصغرني، ولو أجابني لكنت أشعر الناس، دائما الإعراض عن بعض الناس، الذين تصدر منهم مثل هذه المواقف السلبية وتجاهل ما يكتبون، واستصغارهم؛ هو الحل الأمثل لقتلهم ومنعهم من نيل الشهرة.
alnems4411@



