فهذه المبالغ الهائلة تخلق بالضرورة منافسة شرسة بين شركات الأدوية وحربا غير منصفة في بعض الأحيان! وأقصد بذلك أن بعض شركات الأدوية تضخم المضاعفات الجانبية للقاح الشركات المنافسة، حتى تلمع اللقاح الذي تملكه بطريقة غير مباشرة. وهنا، أصبحت الناس في حيرةٍ من أمرها، وضحية لهذه المنافسة المرعبة! نتيجة لذلك انقسمت آراء الناس إلى قسمين بشكل عام، إما لمؤيد للقاح، أو معارض له. وهذا القسم الأخير، إما بسبب الإيمان بنظرية المؤامرة على الشعوب، أو بسبب الحيرة من كثرة المعلومات المتضادة مع بعضها.
وإن سلمنا جدلا بنظرية المؤامرة وأن الحكومات تتآمر على شعوبها، فمرض الناس بسبب هذا اللقاح ودخولهم المستشفيات، سوف يكلف الدولة مبالغ طائلة، حيث إن المرضى ستقل إنتاجيتهم أو ستنعدم، وهذا ليس في مصلحة الدول. لذلك، فإن نظرية المؤامرة -في اعتقادي- هي ضرب من ضروب الخيال. أما من يرفض اللقاح بسبب تضارب المعلومات والخوف من المضاعفات، فلديهم وجهة نظر مفهومة، إلا أن حلها سهل للغاية.
الحل يكمن في عدم الانشغال في المعلومات الصادرة من حرب المنافسة بين شركات الأدوية، فلا يمكن أن يقدر دقة المعلومات تلك ومعرفة صحيحها من زيفها إلا المختصون في المجال الصحي، ولذا يجب أخذ المعلومات منهم، وأعني هنا وزارات الصحة وملحقاتها، فإننا -ولله الحمد- نحظى في المملكة العربية السعودية بكوادر صحية مميزة تعلمت وتدربت في أفضل الجامعات والمراكز الصحية في العالم. بل وأصبحوا أعضاء هيئة تدريس بتلك الجامعات.
الكثير من كوادرنا الوطنية لهم إنجازات إقليمية وعالمية في مجالات الطب والصيدلة، وهؤلاء القامات العلمية أجمعوا على فائدة أخذ لقاح الكورونا، من جميع الشركات التي وفرتها المملكة العربية السعودية مشكورة.
وأما الأعراض الجانبية للقاح فهي موجودة في جميع الشركات بنسب ضئيلة جدا وفي حالات خاصة قد تم استثناؤها من أخذ اللقاح. كما وأني لا أعرف دواءً في العالم يخلو من الآثار الجانبية، ولا حتى مسكنات ألم الصداع!
ومن منطق المقارنة مع بقية الأدوية، ليس من الإنصاف أن نلغي فوائد اللقاح بسبب الأعراض الجانبية والتي نسبة حدوثها لا تكاد تذكر.
وختاما، أخذ اللقاح لا يحصّن فقط من أخذه، وإنما يساهم في حماية الآخرين ويحد من انتشار الفيروس، وقد قال الله تعالى ”ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا“.
@alaqelsaleh



