إنها أشبه بعملية تدوير للعقل البشري وتصفير لغروره وجموحه المتفاقم والمتراكم. شيء بداخلنا يحتاج للتطهير والتجديد، وشيء بداخلنا يحتاج إلى وقفة لإعادة الحسابات، وبدء صفحة جديدة مع أنفسنا ومع مَنْ حولنا، ونبذ الفرقة والعنف والإقصاء -حتى لو لم نحب بعضنا بعضا- فنحن أحوج لتباعد الأحقاد قبل تباعد الأجساد، وهذا ما أجبرنا عليه كورونا (وتعاونوا على البر والتقوى) حتى مع الخصم!
الخوف القادم ليس من معرفة نتيجة المعركة مع كورونا، التي سنتعاضد بإذن الله لدحرها، بل من أنفسنا التي لم تستغل وتتعلم من الأزمات وتأخذ الدرس جيداً كما فعل أسلافنا، والتي من المفترض أنها عززت فينا قيم الإنسانية وإحساس العدل والرحمة تجاه شركائنا في الأرض وإعطائهم حقوقهم، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو الشعوب، فربما سيغفر الله لنا أخطاءنا معه، ولكن هل سيغفر لنا أخطاءنا مع الآخرين؟
fawzisadeq@



