إذا صدق بايدن، فإنه ينخرط في بداية صحيحة، على ألا يكون موقفه مجرد تنظير سياسي وتخدير والتفاف على الحقائق، وتسويق لاتفاق نووي شكلي جديد مع إيران، تكون ضحيته اليمن، مثلما قدم جون كيري العراق وسوريا ولبنان واليمن «فدى» للاتفاق النووي مع طهران عام 2015، بالسماح لميليشيات إيران بالعربدة وارتكاب أسوأ جرائم الاجتثاث الطائفي، وإجبار ملايين من سكان تلك الدول على الهجرة. وسالت دماء زكية من أجل إبرام اتفاق أخرق شكل مكافأة سخية لنظام طائفي، يعادي «الدبلوماسية»، ويحترف ثقافة الدم وتسميم العلاقات الدولية.
وإن كانت واشنطن فعلا تتطلع إلى سلام دائم، عليها ألا تتجاهل الحقائق، فالحوثيون ميليشيا «وظيفية» هندسها الحرس الثوري الإيراني لتنشر الاضطرابات في اليمن، والمشاغبة مع المملكة وإشغالها، وليس في أدبياتها أي معطى للسلام وإدارة الدولة المدنية، وليس لديها أي ولاء لليمن، ومصالح اليمنيين.
وأي خطوة باتجاه السلام تفرض على واشنطن مواجهة معضلة كيف يمكنها، تعليم الحوثيين أبجدية السلام، وكيفية إقناع «محمد البخيتي» مثلا، بوجود ثقافة اسمها العلاقات المدنية وثقافة أخرى اسمها الولاء الوطني. وقطعا لن يفهم الحوثيون أي معنى للسلام ما لم يعزلوا عن حزب الله والحرس الثوري الإيراني الذي برمج مخيخاتهم على أن طاعة خامنئي وحسن نصرالله تقرب إلى الله زلفى، وتدخلهم جنات النعيم بلا حساب.
والأهم، إذا ما فكرت الإدارة الأمريكية بالتقرب من الملالي وإحياء ليالي جون كيري، أن تعلم أن المملكة والحكومة اليمنية الشرعية لن تسمحا لميليشيات إيرانية بالسيطرة على الدولة اليمنية، ولديهما الكثير من الإمكانات والوسائل لمنع أن يتحول اليمن إلى فدية.
* وتر
اليمن.. وطن بهجة التاريخ، يبتلى
الأوصاب والحراب والعقوق وشعارات الهوى..
يغدو فريسة للمشهرين الخناجر..
وأمشاجه سباي نشوة النيروز، لتسر المغول..
[email protected]



