هل بالغت في الوصف؟ هل تود معرفة عن أي منطقة أتحدث؟ أنا أتحدث عن غابات المنقروف الممتدة على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، وبالتحديد محافظة القطيف، وما كتبته ما هو إلا أمنية تراودني وجميع سكان المنطقة أن تصل أصواتنا لوزارة البيئة والمياه والزراعة ولوزارة الشؤون البلدية والقروية للبدء في تنفيذ هذا المشروع المذهل بأسرع وقت.
المنقروف أو أشجار القرم هي أشجار تنمو في المياه المالحة على المناطق الساحلية، وقد تقتل الظروف الصعبة كمواجهة تيارات المياه وملوحتها أكثر النباتات ضخامة وحجماً لكن هذه الشجرة الرائعة لا تتكيف فقط مع قسوة الظروف بل تخلق بيئة حاضنة رائعة للأحياء البحرية والطيور. تعتبر أشجار المنقروف من أكثر الأنظمة البيئية فائدة، فهي سكن وغذاء للكثير من الكائنات الحية مما يمنحها أهمية بيولوجية واقتصادية كبيرة. هي ثروة وطنية ومسكن غني للكائنات البحرية وبيئة مناسبة للكثير من الطيور المهاجرة، فضلاً عن كونها خط الدفاع الأول للسواحل وحارسها الأمين، الذي يقوم بتثبيت رمالها وحمايتها من عوامل التآكل والتعرية بفعل الأمواج والتيارات البحرية. تعمل أشجار المنقروف أيضاً كجدار واقٍ من العواصف والفيضانات، كما تعتبر من أهم الأسلحة لمكافحة التغير المناخي، فهي تمتص الكربون وتخزنه في تربتها بكميات هائلة، وتطلق الأكسجين وتصفي المياه من الرواسب وبعض الملوثات الكيميائية، وعند تدميرها أو تدهورها وغيرها من الأنظمة الإيكولوجية الساحلية، ينبعث منها الكربون المخزن منذ قرون، فتصبح مصدراً لانطلاق الغازات السامة.
لقد عانت أشجار المنقروف كثيراً بسبب ردمها نتيجة للتمدد العمراني، الذي دمرها وقتل الكائنات، التي تعيش فيها وقد حان الوقت ليفهم الإنسان أهميتها ويحميها ويعطيها التقدير والاحترام الذي تستحقه. وحان الوقت أيضاً لتحقيق أمنية أهالي المنطقة بحماية هذه الثروة والعناية بها والاستفادة منها.


