الحمد لله على فضله وإحسانه وعلى جوده وامتنانه، وعلى ما انتهى إليه أمر هذا الوباء في بلادنا من انحسار شره وتضاؤل شأنه، ثم بما هدى الله إلى وجود ما يكافحه في العالم أجمع، وبما تيسر من ذلك في بلادنا، جزى الله عنا خيرا ولاة أمرنا وسددهم، وقد صح عند أحمد وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل ألا نتداوى قال: «نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو قال دواء إلا داء واحدا». قالوا يا رسول الله وما هو قال: «الهرم» ومن نعمة الله تعالى أنه الشافي سبحانه كما هو قول الخليل -صلوات ربي وسلامه على نبينا وعليه- إذ قال «وإذا مرضت فهو يشفين» فالشفاء من الله لزوال المرض وتخفيف آثاره، وإن أول سعي للشفاء يتم بدعائه سبحانه كما كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- يدعوه فيقول كما في الصحيحين: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» وبالرقية الشرعية كالنفث على موضع الألم وتلاوة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات على المريض مباشرة، أو في ماء يشربه أو دهن يتدهن به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن» فالقرآن شفاء وكذا العسل كما قال تعالى عنه في النحل «يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس» وفي البخاري قال -صلى الله عليه وسلم-: «الشفاء في ثلاثة، شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار وأنهى أمتي عن الكي». ففي تناول العسل وتعاطي الحجامة شفاء بإذن الله، وفي الحبة السوداء وغيرها من بعض الأطعمة شفاء. ففي الصحيحين قال -صلى الله عليه وسلم-: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام» والسام الموت، ثم في تعاطي الأدوية التي يقدرها الله على أيدي المعتنين بالطبابة شفاء بإذن الله، فقد جاء في صحيح البخاري وغيره عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» جاء في زيادة «علمه من علمه وجهله من جهله» وفي مسلم قال -صلى الله عليه وسلم-:«لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله -عز وجل» فلنحمد الله على ما أنعم به من وقوع الأسقام واللطف بها فبها تعظيم الحسنات وزوال الآثام، ولنحمده على برئها، ولقد استوردت الدولة -أعزها الله بطاعته- لقاحا مضادا لوباء كورونا، ويسرت نيله لكل راغب، بل وحثت الناس جميعا لأخذ جرعتيه، فاقبلوا ذلك واحتسبوا ولا تترددوا في أخذ اللقاح، امتثالا لما ورد في مشروعية الاستطباب من القرآن الكريم والسنة القولية والعملية، ولما فيه من «حفظ النفس» الذي هو أحد مقاصد التشريع الكلية، ولنعلم أن طلب العلاج يكون واجبا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كهذه الأمراض المعدية، وعليه فلا نتهاون في أخذ هذه الجرعات بل نتعاون ونحث كل متردد في ذلك للأخذ بالأسباب المقدور عليها مع التوكل على الله في حصول الخير منها بلا أذى، ولنحذر من تلقي الإشاعات وتداولها ومن تضليل الناس بوجهات النظر الخاطئة والمعلومات المغشوشة والمكذوبة، وربنا يقول محذرا: «وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم» فعلينا الاكتفاء بما تورده الجهة الموثوقة ومنها فيما يتعلق باللقاح وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء، ولقد تأكد لديهما سلامة اللقاح ومأمونيته كما هو لدى العالم أجمع، وبرهن ولاتنا بأنفسهم على ذلك بأخذه حرصا منهم -جزاهم الله خيرا- لتوكيد ما فيه سلامة الناس وعودة الحياة إلى طبيعتها، نسأل الله أن يرفع عنا وعن المسلمين كل بلاء وداء وصلى الله على نبينا وآله وسلم.